برهان: من زعم أن (الباء) للتبعيض، فقد جاء أهل اللغة بما لا يعرفونه. قلت: أثبت الأصمعي والفارسي والقينبي وابن مالك التبعيض. وقيل: هو مذهب الكوفيين، وجعلوا منه: * (عينا يشرب بها عباد الله) * وقول الشاعر: شربن بماء البحر ثم ترفعت * ... ) (1) انتهى ما نقله العيني عن أبي بكر الرازي، وقد أجاد فيما أفاد وإن لم يكن كلاما خاليا من موارد للنظر.
(1) أحكام القرآن (الجصاص) 2: 341، عمدة القاري 2: 236.
قال فخر الدين الرازي عند ذكر دليل الشافعي: (فنقول: قوله: *(وامسحوا برؤوسكم) * يكفي في العمل به مسح اليد بجزء من أجزاء الرأس، ثم ذلك الجزء غير مقدر في الآية، فإن أوجبنا تقديره بمقدار معين، لم يكن تعيين ذلك المقدار إلا بدليل مغاير لهذه الآية، فيلزم صيرورة الآية مجملة، وهو خلاف الأصل. وإن قلنا: إنه يكفي فيه إيقاع المسح على أي جزء كان من أجزاء الرأس، كانت الآية مبينة مفيدة. ومعلوم أن حمل الآية على محمل تبقى الآية معه مفيدة أولى من حملها على محمل تبقى الآية معه مجملة، فكان المصير إلى ما قلناه أولى. وهذا استنباط حسن من الآية) (1) . وقد أطال ابن حزم الظاهري، وابن جرير الطبري في الاستدلال على إجزاء المسح على بعض الرأس، والرد على المخالفين. من أراد تفصيل ذلك فعليه بمؤلفيهما (2) . الثالث عشر: إجزاء مسح ثلاث شعرات وهو محكي عن الشافعي [أ] وابن القاص [ب] وغيره من الشافعية [ج] (3) . الرابع عشر: إجزاء شعرتين وهو محكي عن بعض الشافعية (4) .
(1) مفاتيح الغيب 6: 164. (2) المحلى 2: 52، 53 وجامع البيان 6: 126، 127. (3) [أ] بدائع الصنائع 1: 4، البحر الزخار 1: 64، شرح الأزهار 10: 89، الهداية 1: 12، أحكام القرآن (الشافعي) 1: 44، رحمة الامة 1: 18، أحكام القرآن (ابن العربي) 1: 60، الميزان الكبرى 1: 117 [أ] ، [ج] الفتاوى الكبرى 1: 53، 54، فتح القدير مع شرح العناية 1: 11. [ب] حلية العلماء 1: 148، فتح العزيز 1: 354. (4) المحلى 2: 52.
الخامس عشر: إجزاء شعرة واحدة وهو مروي عن ابن عمر [ا] وأبي ثور [ب] والحسن البصري في المرأة [ج] ومحكي عن الشافعي [د] والثوري [ه] والغزالي [و] وغيره من الشافعية [ز] (1) . السادس عشر: إجزاء بعض شعرة واحدة قال العيني: صرح به أكثر الشافعية (2) . وقد استدل لهذه الأقوال الأربعة بوجوه واهية لا تنهض دليلا على المدعى، لذا لا حاجة لذكرها. وأما بالنسبة إلى تعيين محل المسح في الرأس، فقد اختلفوا على قولين: الأول: القول بإجزاء أي موضع من الرأس مسح. وهو قول الشافعي [أ] والحنفية [ب] ومحكي عن إبراهيم [ج] والشعبي [د] (3) . الثاني: القول بتعيين مقدم الرأس للمسح. ويندرج فيه قول القائلين بوجوب مسح الناصية، وقد تقدم الكلام عليه فلا نعيد. النتيجة أقول: ما يحصل من الجمع بين أدلة الجمهور هو القول بإجزاء أقل ما يسمى
(1) [ا] ، [ب] البحر الزخار 1: 64. [د] ، [ز] شرح صحيح مسلم (النووي) 1: 109. [ز] الوجيز مع فتح العزيز 1: 353، 354، الفتاوى الكبرى 1: 54، صحيح البخاري مع فتح الباري 1: 353، مغني المحتاج 1: 53، فتح المعين 1: 39. [ه] المحلى 2: 52، جامع البيان 6: 125. [د] أحكام القرآن (ابن العربي) 2: 60 [ج] البحر المحيط 3: 437. [و] شرح الأزهار 1: 89. (2) عمدة القاري 2: 235، الفتاوى الكبرى 1: 54، مغني المحتاج 1: 53. (3) [أ] الام 1: 22 [د] أحكام القرآن (الجصاص) 2: 342. [ج] ، [د] جامع البيان 6: 126، الجامع لأحكام القرآن 6: 89، مفاتيح الغيب 6: 164، البحر المحيط 3: 437 [ب] الفقه على المذاهب الأربعة 1: 56، بدائع الصنائع 1: 5.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)