(1) القاموس المحيط 1: 494 باب الحاء / فصل الميم - مسح، تاج العروس 2: 222، مادة: مسح، لسان العرب 2: 593 - مسح، وقاموس القرآن 3: 256. (2) أساس البلاغة 429. (3) مجمع البحرين 2: 412، كتاب الحاء / باب ما أوله الميم - مسح. رد المحتار على الدر المختار 1: 67، مختصر غنية المتملي في شرح منية المصلي: 6. (4) أحكام القرآن 2: 59. (5) فقه السنة 1: 43. (6) مختصر غنية المتملي في شرح منية المصلي: 6.
ثم إن في هذا المبحث مسائل: المسألة الاولى: في القدر المجزئ من مسح الرأس قال الله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين) * (1) . اتففقت الامة الإسلامية بجميع فرقها على وجوب طهارة الرأس في الوضوء، وأنه لا يصح الوضوء بدون طهارته، ولكنهم اختلفوا في كيفيتها والمقدار المجزئ منه. فقال فقهاء الشيعة بإجزاء أقل ما يصدق عليه اسم المسح على مقدم الرأس، واستحباب ألا يقل عن مقدار ثلاث أصابع، مستندين في ذلك إلى نصوص صادرة عن الأئمة المعصومين من أهل البيت (عليهم السلام) مفسرة لكتاب الله عز وجل. فمنها: ما رواه زرارة بن أعين، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : ألا تخبرني من أين علمت، وقلت: إن المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين؟ فضحك وقال:"يا زرارة، قاله رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، ونزل به الكتاب من الله عز وجل، لأن الله عز وجل قال: * (فاغسلوا وجوهكم) *. فعرفنا أن الوجه كله ينبغي أن يغسل، ثم قال: * (وأيديكم إلى المرافق) *، فوصل اليدين إلى المرفقين بالوجه، فعرفنا أنه ينبغي لهما أن يغسلا إلى المرفقين، ثم فصل بين الكلام فقال * (وامسحوا برؤوسكم) * فعرفنا حين قال: * (برؤوسكم) * أن المسح ببعض الرأس لمكان الباء، ثم وصل الرجلين بالرأس كما وصل اليدين بالوجه، فقال: * (وأرجلكم إلى الكعبين) * فعرفنا حين وصلهما بالرأس أن المسح على بعضهما، ثم فسر ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) للناس فضيعوه" (2) . ومنها: ما رواه زرارة وبكير ابنا أعين، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، أنه قال في المسح:"تمسح على النعلين ولا تدخل يدك تحت الشراك، وإذا مسحت بشئ من رأسك أو"
(1) المائدة: 6. (2) اصول الكافي 3: 30/ 4، من لا يحضره الفقيه 1: 103/ 1، والاستبصار 1: 62/ 5، والتهذيب 1: 61/ 17، ووسائل الشيعة 1: 413، ب 23، ح 1.
بشئ من قدميك ما بين كعبيك إلى أطراف أصابعك فقد أجزأك" (1) . ومنها: ما رواه محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:"مسح الرأس على مقدمه" (2) . ومنها: ما رواه محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث، قال: وذكر المسح، فقال:"امسح على مقدم رأسك، وامسح على القدمين، وابدأ بالشق الأيمن" (3) . وغيرها من النصوص الكثيرة، والأخبار البيانية المستفيضة. أقوال فقهاء أهل السنة في المسألة وأما جمهور الفقهاء من مدرسة الصحابة، فقد قال القرطبي وابن العربي: (إنهم اختلفوا في تقدير مسحه على أحد عشر قولا) (4) . وقال العيني للفقهاء في هذا ثلاثة عشر قولا (عدة القاري ج 2 ص 234) ولكن يظهر من تأليفاتهم أن أقوالهم أكثر من ذلك، فالمحكي عن الحنابلة ثمانية أقوال، وعن المالكية ستة أقوال، وعن الحنفية مثلهم، وعن الشافعية خمسة أقوال. وإليك تفصيلها مع أسماء القائلين بكل واحد منها، حسب ما يسر الله لنا الحصول عليه في مصنفاتهم. القول الأول: مسح جميع الرأس مع الاذنين وهو المحكي عن الحنابلة [أ] وإمامهم [ب] وبعض الحنفية [ج] وإمامهم [د] وإسحاق بن راهويه [ه] وبعض فقهاء الزيدية [و] (5) ."
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)