وإن اشتبه ما تجوز به الطهارة، بما لا تجوز به الطهارة لم يتحر (1) ويتيمم (2) بلا إراقة (3) لأنه اشتبه المباح بالمحظور، فيما لا تبيحه الضرورة، فلم يجز التحري، كما لو كان النجس بولًا (4) أو كثر عدد النجس (5) ، أو اشتبهت أخته بأجنبيات (6) ، قاله في الكافي.
ويلزم من علم بنجاسة شئ إعلام من أراد أن يستعمله (7) لحديث الدين النصيحة.
1 -بغير خلاف في المذهب إذا أستوى عدد الطاهرة بالنجسة أما أذا كان عدد الطاهرة أكثر ففيه خلاف ضعيف في المذهب قال النجاد يتطهر وهو قول ابي حنيفه، والصواب في المذهب خلافه والشافعي ذهب الى مطلق التحرى، والصواب ترك التحرى لاشتباه المباح بالممنوع ووجود البدل وهو التيمم. وللمازري المالكي مناقشة لطيفه وخاصة لاقوال المالكية الثلاثة في هذه المسألة في شرح التلقين.
وهو من المفردات قال صاحب المفردات:
والقول في مسألة الاوانى ... إذا أنجس البعض على المعاني
واشتبه الأمر على ذي اللب ... ففرضه الترك وأخذ الترب.
* فرع: مالايتم الواجب الا به فهو واجب، وجعلها ابن اللحام في الفوائد من مسائل هذه القاعدة.
2 -الاصح في المذهب أذا كان مجموعهما يبلغ القلتين ولم يتغير المشتبه به وجب اصافتهما وخلطهما ثم يتطهر بهما. ولايعدل عنه الى التيمم الا اذا كان مجموعهما دون ذلك او تعذر الخلط او كان التغير ظاهرا.
3 -قلت: هو الصحيح فقها و مذهبا، بخلاف الرواية الاخرى وهي وجوب الاراقة والتى اختارها الخرقي و المجد وغيرهم. وعلتهم قول الله تعالى (فلم تجدوا ماء فتيمموا) و الماء موجود، قلت: تعذر استعماله كعدمه سواء.
4 -إشارة الى من قال بالفرق بين ما أصله نجس كالبول وبين غيره.
5 -إشارة الى من قال بالفرق بين الكثير والقليل وقد تقدم.
6 -نقض هذا النووي بان هذا نادر بخلاف الاشتباه في الماء، كما في المجموع.
7 -قال في الفروع وهل يلزم من علم بالنجس إعلام من اراد ان يستعمله؟ فيه احتمالات.
قال في التصحيح: أحدها يلزم أعلامه: وهو الصحيح. قلت: وهو المذهب.
أنتهى باب المياه
ـ [الحنبلي السلفي] ــــــــ [23 - 09 - 04, 10:56 م] ـ
بارك الله فيكم وزادكم من العلم النافع
ـ [يحىالنيسابوري] ــــــــ [24 - 09 - 04, 12:02 ص] ـ
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ..
أخوكم من المهتمين بكتاب منار السبيل وقد فرحت بهذه التعليقات كثيرًا لكن لو تجمع في ملف word حتى يسهل قراءتها وحتى لا تكتب تعليقات - كتعليقي هذا - بعيدة عن قصد الموضوع مما يشتت الذهن ..
وهل يجيزني الشيخ المتمسك بالحق أن أنقل مما كتب من تعليقات مفيدة إلى كتابي.لقصد جمعها فقط
ـ [زياد العضيلة] ــــــــ [24 - 09 - 04, 10:08 م] ـ
جزاكم الله خيرا، الاخ الحبيب: يحي النيسابوري وفقه الله، لم أعرض هذه التعليقات الا لينُتفع بها، ولاتنسانا من صالح دعائك.
باب الآنية
يباح اتخاذ كل إناء طاهر واستعماله ولو ثمينًا في قول عامة أهل العلم، قاله في الشرح لأن النبي صلى الله عليه وسلم اغتسل من جفنة و توضأ من تور من صفر و تور من حجارة، و من قربةً و إداوة
إلا آنية الذهب والفضة والمموه بهما (1) لما روى حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها فإنها لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة وقال الذي يشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم متفق عليهما. وما حرم استعماله حرم اتخاذه على هيئة الاستعمال كالطنبور (2) ، ويستوي في ذلك الرجال والنساء، لعموم الخبر.
وتصح الطهارة بهما وبالإناء المغصوب (3) هذا قول الخرقي. لأن الوضوء جريان الماء على العضو، فليس بمعصية. إنما المعصية استعمال الإناء.
1 -قلت الظاهر: جواز أتخاذ آنية لذهب والفضة.
2 -قياس مع الفارق، فالطنبور لايضمن متلفه وهم يضمنون متلف آنية المعدنين، ولايجوز بيعه وهم يجيزون بيع آنية المعدنين، والطنبور لايصلح قيمي و آنية المعدنين قيمية.
والحرير حرم أستعماله على الرجال وجاز أتخاذه عند الاعزب غير ذي الزوج منهم، وقياس اتخاذهما على الحرير اولى من قياسهما على الطنبور.
قال العلامة ابن عثيمين - رحمه الله - في الممتع: والصحيح أن الاتخاذ والاستعمال في غير الاكل والشرب ليس بحرام.
3 -فرع: النهي دال على فساد المنهى عنه.
قال في الفروع: لأن الاناء ليس بشرط، ولا ركن في العبادة، بل هو أجنبي فلم يؤثر فيها. اهـ
قلت: ففارق الماء المغصوب عندهم، الاناء المغصوب. قال المجد في المحرر: وهو المذهب. قلت: وعليه جمهور الاصحاب. ولا أحصى من نصره منهم.
والرواية الثانية: لاتصح الطهارة باناء مغصوب أو آنية الذهب والفضة، وقيل هي المذهب (وهو غلط) وهي (أي الرواية الثانية) من المفردات قال في النظم:
كذا إناء فضة أو ذهب ... فالطهر لايصح أيضا مذهبي
كذلك المغصوب والمباع ... بثمن محرم أذاعوا
وأختار هذه الرواية القاضي وابنه ونقل البهوتي في شرح المفردات عن مجمع البحرين: لاتصح الطهارة منها في أصح الوجهين.
وصححه ابن عقيل، وينسب هذا القول الى شيخ الاسلام رحمه الله.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)