ويتعذر على هؤلاء المفوِّضة أن ينكروا ما يجدونه في قلوبهم من محبة الله - تعالى - لما له - سبحانه وتعالى - من صفات الكمال والجلال والجمال، ولعظيم نِعَمِه وكثرة آلائه ...
وكذا استصحاب الخوف من ملك الملوك، ومالك يوم الدين، هو ناشئ عن ظهور آثار أسمائه وصفاته الدالة على بطشه، وقهره، وعدله، وانتقامه ... كما يمتنع أن يجحدوا ما في أنفسهم من الطمع برحمة الله ورأفته؛ إذ يرجون رحمته ويرغبون إليه.
إن التعرُّف على الله - تعالى - والعلم بأسمائه الحسنى وصفاته العُلا والتفقه في فهم معانيها يحقق عبادة الله - تعالى - ومحبته وخشيته ورجاءه؛ فكلما ازداد العبد معرفة بربِّه ازداد إيمانًا وتوحيدًا18.
قال ابن القيِّم: «لا يستقر للعبد قَدَم في المعرفة - بل ولا في الإيمان حتى يؤمن بصفات الربِّ - جل جلاله - ويعرفها معرفة تخرج عن حدِّ الجهل بربِّه؛ فالإيمان بالصفات وتعرُّفُها هو أساس الإسلام، وقاعدة الإيمان، وثمرة شجرة الإحسان» 19.
والمقصود أن مذهب التفويض بلوازمه الفاسدة وما يؤول إليه، من شر المذاهب؛ لِمَا فيه من الطعن في حكمة الله - تعالى - ورحمته وعلمه ... ونفي صفاته، وانتقاص القرآن في هدايته وبيانه وشفائه، والقدح في سيد المرسلين - صلى الله عليه وسلم - من جهة عِلْمِه وبيانه ونُصْحه؛ إذ هو - صلى الله عليه وسلم - أعلم الناس بربه - سبحانه وتعالى - وأفصح الناس وأنصح الناس ... واستجهالِ السابقين الأولين، ولَمْزِ الصحابة - رضي الله عنهم - بقلَّة العلم وضعف الحكمة ..
وما كان لمذهب التجهيل والتضليل أن يروج على فئام من المسلمين، لولا تقصير علماء ودعاة أهل السُّنة والجماعة عن تبليغ رسالات الله ومدافعة شبهات المبطلين، لا سيما وأن مذهب التفويض قد ينشأ عن ضعفٍ وقعودٍ عن مجالدة أرباب التأويل الفاسد؛ فقد يعلم بعضهم فساد تأويلات المحرِّفين لآيات الصفات، لكنه يضعف عن تحقيق الإيمان بمعاني القرآن؛ فيركن إلى الجهل، ويخلد إلى التفويض، ويُعْرِض عن معاني القرآن ولا حول ولا قوة إلا بالله20.
أخرجه اللالكائي في شرح أصول السُّنة: 2/ 398، والصابوني في عقيدة السلف: ص 181، والذهبي في العلو: ص 98 وغيرهم.
2 عقيدة السلف أصحاب الحديث: ص 63.
3 الحجة في بيان المحجة: 1/ 22.
4 القاعدة المراكشية لابن تيمية: ص 30.
5 كتب د. أحمد القاضي رسالة علمية متينة بعنوان: «مذهب أهل التفويض في نصوص الصفات عرض ونقد» تزيد على ستمائة صفحة، وهي مطبوعة متداولة؛ بيَّن حقيقة هذا المذهب مع الرد على شبهاتهم، وقد انتفعتُ بها.
6 انظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية: 13/ 295، والصواعق المرسلة لابن القيم: 2/ 422.
7 انظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية: 5/ 476.
8 الحموية لابن تيمية: ص 205، 206.
9 انظر: الدرء: 3/ 381.
10 مثل يُضرب لمن أصابه نقصٌ بعد زيادة.
11 اقتضاء الصراط المستقيم: 2/ 612.
12 هذا الأصل الكبير «القول في الصفات كالقول في الذات» قرره جمع من المحققين: كالخطابي، والخطيب البغدادي، وابن الزاغوني، وأبي عثمان الصابوني، وابن عبد البر، وابن تيمية رحمهم الله.
13 مجموع الفتاوى: 13/ 297،298 (بتصرف يسير) .
14 الدرء: 1/ 205،204 (باختصار) .
15 جواب الاعتراضات المصرية لابن تيمية: ص 24، 25 (باختصار) .
16 انظر: جواب الاعتراضات المصرية: ص 14، والقاعدة المراكشية: ص 29.
17 انظر: الحَمَوية: ص 196، والقاعدة المراكشية: ص 47، 48.
18 انظر: تفسير السعدي: 1/ 24.
19 مدارج السالكين: 3/ 347.
20 انظر: تفصيل ذلك في: جواب الاعتراضات المصرية لابن تيمية: ص 26 - 31.
ختامًا:
القضية أكبر من خلاف بسيط وسوء فهم قد شط
بل تبني للبدع ... ودعوة له
ـ [أبوالشيخ] ــــــــ [01 - 05 - 10, 02:40 م] ـ
سبحان الله
الرجل له دعاة (( تلامذته ) )يحيون البدع ويقومون بنشر ضلالات وجهالات المدلس سعيد فودة: ففي موقع صوفية حضرموت كتب أحد الإخوة الكرام بالوثائق إفتراء ابن فودة على شيخ الإسلام
وعدم أمانته فقد استبطن حقدًا أعماه عن الحق ...
فعلق أحد الأعضاء قائلًا: رد: (وثيقة) الخيانات العلمية للكذاب سعيد فودة
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)