وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس: «إن يهود كانوا يستفتحون على الأوس، والخزرج برسول الله صلّى الله عليه وسلم قبل مبعثه، فلما بعثه الله من العرب كفروا به، فقال لهم معاذ بن جبل، وبشر بن البراء، وداود بن سلمة: يا معشر يهود، اتقوا الله، وأسلموا، فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمد، ونحن أهل شرك، وتخبرونا بأنه مبعوث، وتصفونه بصفته، فقال سلام بن مشكم- أحد بن النضير-: ما جاءنا بشيء نعرفه، وما هو بالذي كنا نذكر لكم، فأنزلت الآية» .
الآيتان: 97 - 98. قوله تعالى: قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ، مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ.
أخرج أحمد، والترمذي، والنسائي من طريق بكر بن شهان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: «أقبلت يهود إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلم، فقالوا: يا أبا القاسم، إنّا نسألك عن خمسة أشياء، فإن أنبأتنا بهن عرفنا أنك نبي، فذكر فيه الحديث، وفيه: أنهم سألوه عما حرّم اسرائيل على نفسه، وعن علامة النبي، وعن الرعد، وصوته، وكيف تذكر المرأة وتؤنث، وعمن يأتيه بخبر السماء، إلى أن قالوا: فأخبرنا عن صاحبك، قال: جبريل. قالوا: جبريل ذاك ينزل بالحرب، والقتال، والعذاب عدونا، ولو قلت: ميكائيل الذي ينزل بالرحمة، والنبات، والقطر، لكان خيرا، فنزلت» .