ولمن كان بمنزلته» «1» .
وينبه الإمام السيوطي كذلك: «إلى أن القول بعموم السبب إنما يستند إلى كون نزول الآية بصيغة العموم، أما إذا نزلت آية في أمر معين، ولا عموم للفظها، فإنها تقصر عليه، فتكون العبرة بخصوص السبب لا لعموم اللفظ، ولا يتعدى حكم الآية السبب الذي نزلت فيه أي الشخص، أو الفئة التي نزلت بسببه، أو فيه» .
أمثلة على عموم اللفظ وخصوص السبب:
1 -آيات حكم الظهار التي نزلت في واقعة ظهار أوس بن الصامت من زوجته خولة بنت ثعلبة، قال تعالى:
قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ، الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ، وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ (المجادلة: 1 - 4)
عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: «تبارك الذي وسع سمعه كلّ شيء إني أسمع كلام خولة بنت ثعلبة، ويخفى علي بعضه، وهي تشتكي زوجها إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلم، وهي تقول: يا رسول الله، أكل شبابي، ونثرت له بطني حتى إذا كبر سني، وانقطع ولدي، ظاهر منّي، اللهم إني أشكو إليك. قالت: فما برحت حتى نزل جبريل بهؤلاء
(1) السيوطي، الإتقان، ص: 31.