وأخرج الخرائطي في كتاب (هواتف الجان) حدثنا عبد الله بن محمد البلويّ، حدثنا عمارة بن زيد، حدثني عبد الله بن العلاء، حدثنا محمد بن عكير عن سعيد بن جبير: «أن رجلا من بني تميم يقال له رافع بن عمير حدّث عن بدء إسلامه قال: إنّي لأسير برمل عالج ذات ليلة إذ غلبني النوم، فنزلت عن راحلتي، وأنختها، ونمت، وقد تعوذت قبل نومي فقلت: أعوذ بعظيم هذا الوادي من الجن، فرأيت في منامي رجلا بيده حربه يريد أن يضعها في نحر ناقتي، فانتبهت فزعا، فنظرت يمينا، وشمالا فلم أر شيئا، فقلت: هذا حلم. ثم عدت فغدوت، فرأيت مثل ذلك، فانتبهت فرأيت ناقتي تضطرب، والتفت، وإذا برجل شاب كالذي رأيته في المنام بيده حربة، ورجل شيخ ممسك بيده يدفعه عنها، فبينما هما يتنازعان إذ طلعت ثلاثة أثوار من الوحش، فقال الشيخ للفتى. قم فخذ أيتها شئت فداء لناقة جارى الأنسي، فقام الفتى فأخذ منها ثورا، وانصرف ثم التفت إليّ الشيخ، وقال: يا هذا إذا نزلت واديا من الأودية فخفت هوله، فقل: أعوذ برب محمد من هول هذا الوادي، ولا تعذ بأحد من الجن فقد بطل أمرها. قال: فقلت له: ومن محمد هذا؟ قال: نبي عربي، لا شرقي، ولا غربي، بعث يوم الاثنين، فقلت: أين مسكنه؟ قال: يثرب ذات النخل، فركبت راحلتي حين ترقى لي الصبح، وجدرت السير حتى تقحمت المدينة، فرآني رسول الله صلّى الله عليه وسلم، فحدثني بحديثي قبل أن أذكر منه شيئا، ودعاني إلى الإسلام، فأسلمت. قال سعيد بن جبير: وكنا نرى أنه هو الذي أنزل الله فيه: وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقًا
الآية: 16. قوله تعالى: وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ