وروى الواحدي عن مقاتل قال: «لما كان يوم فتح مكة أمر رسول الله صلّى الله عليه وسلم بلالا حتى أذّن على ظهر الكعبة، فقال عتاب بن أسيد بن أبي العيص: الحمد لله الذي قبض أبي
حتى لم ير هذا اليوم. وقال الحارث بن هشام: أما وجد محمد غير هذا الغراب الأسود مؤذنا!! وقال سهيل بن عمرو: إن يرد الله شيئا يغيّره وقال أبو سفيان: إني لا أقول شيئا أخاف أن يخبر به رب السماء، فأتى جبريل (عليه السلام) النبي صلّى الله عليه وسلم وأخبره بما قالوا، فدعاهم، وسألهم عما قالوا: فأقرّوا، فأنزل الله تعالى هذه الآية
، وزجرهم عن التفاخر بالأنساب، والتكاثر بالأموال، والازدراء بالفقراء».
الآية: 14. قوله تعالى: قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ
قال الواحدي: «نزلت في أعراب بني أسد بن خزيمة، قدموا على رسول الله صلّى الله عليه وسلم المدينة في سنة جدبة، وأظهروا الشهادتين، ولم يكونوا مؤمنين في السر، وقد أفسدوا طرق المدينة بالعذرات، وأغلوا أسعارها، وكانوا يقولون لرسول الله صلّى الله عليه وسلم: أتيناك بالأثقال لم نقاتلك كما قاتلك بنو فلان، فاعطنا من الصدقة، وجعلوا يمنون عليه، فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية» .
الآية: 17. قوله تعالى: يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
أخرج الطبراني بسند حسن عن عبد الله بن أبي أوفى: «أن أناسا من العرب قالوا: يا رسول الله، أسلمنا، ولم نقاتلك، وقاتلك بنو فلان، فأنزل الله تعالى: يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا الآية» .
وأخرج ابن سعد عن محمد بن كعب القرظي قال: «قدم عشرة نفر