يزيد بن أبي سفيان، فقالوا: هي لنا حلال، وتأولوا هذه الآية:
لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا ... الآية. فكتب فيهم إلى عمر. قال:
فكتب إليه عمر: أن ابعث بهم إليّ قبل أن يفسدوا من قبلك، فلما أن قدموا على عمر استشار فيهم الناس، فقالوا: يا أمير المؤمنين، نرى أن قد كذبوا على الله، وشرعوا في دينه ما لم يأذن به إلى آخر الحديث» «1» .
فالغفلة عن معرفة سبب نزول الآية أدت إلى الجهالة بمقصود الآية.
4 -غموض معنى الآية في قوله تعالى:
وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ (البقرة: 115)
أخرج الترمذي، وضعّفه من حديث عامر بن ربيعة، قال: «كنا في سفر في ليلة مظلمة، فلم ندر أين القبلة، فصلى كل رجل منا على حياله، فلما أصبحنا ذكرنا ذلك لرسول الله صلّى الله عليه وسلم، فنزلت» «2» .
وفي رواية أيضا، ما أخرجه ابن جرير، وابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: «أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة أمره أن يستقبل بيت المقدس، ففرحت اليهود، فاستقبلها بضعة عشر شهرا، وكان يحب قبلة إبراهيم، فكان يدعو الله، وينظر إلى السماء فأنزل الله:
قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ (البقرة: 144) فارتب من ذلك اليهود، وقالوا: ما ولّاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها
(1) د. محمد أنيس عبادة، المرجع السابق، ص: 65.
(2) السيوطي، الإتقان، ص: 33.