فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 417

-وهو سيد الخزرج، وكان رجلا صالحا، ولكن احتملته الحميّة- فقال لسعد بن معاذ: كذبت. لعمر الله لا تقتله، ولا تقدر على قتله، فقام أسيد بن الحضير- وهو ابن عم سعد بن معاذ- فقال لسعد بن عبادة:

كذبت. لعمر الله، لنقتلنه، إنك منافق تجادل عن المنافقين. فثار الحيّان من الأوس، والخزرج حتى هموا أن يقتتلوا، ورسول الله صلّى الله عليه وسلم قائم على المنبر، فلم يزل يخفضهم حتى سكتوا، وسكت. قالت: وبكيت يوم ذلك لا يرقأ لي دمع، ولا أكتحل بنوم، وأبواي يظنان أن البكاء فالق كبدي. قالت: فبينما هما جالسان عندي، وأنا أبكي استأذنت عليّ امرأة من الانصار، فأذنت لها، وجلست تبكي معي. قالت: فبينما نحن على ذلك إذ دخل علينا رسول الله صلّى الله عليه وسلم ثم جلس، ولم يجلس عندي منذ قيل لي ما قيل، وقد لبثت شهرا لا يوحي إليه في شأني شيء.

قالت: فتشهد رسول الله صلّى الله عليه وسلم حين جلس ثم قال: أما بعد يا عائشة، فإنه بلغني عنك كذا، وكذا، فإن كنت بريئة، فسيبرئك الله، وإن كنت الممت بذنب، فاستغفري الله، وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف بذنبه، ثم تاب تاب الله عليه. قالت: فلما قضى رسول الله صلّى الله عليه وسلم مقالته قلص دمعي حتى ما أحس منه قطرة، فقلت لأبي: أجب عني رسول الله صلّى الله عليه وسلم فيما قال؟ قال: والله، ما أدري ما أقول لرسول الله. فقلت- وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ كثيرا من القرآن-: والله لقد عرفت أنكم سمعتم هذا، وقد استقر في نفوسكم، فصدقتم به، ولئن قلت لكم: إني بريئة، والله يعلم أني بريئة لا تصدقوني، والله، ما أجد لي، ولكم مثلا إلا ما قال أبو يوسف: فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون.

قالت: ثم تحولت، واضطجعت على فراشي. قالت: وأنا والله حينئذ، أعلم أني بريئة، وأن الله مبرئي ببراءتي، ولكن والله، ما كنت أظن أن ينزل في شأني وحي يتلى، ولشأني أحقر في نفسي من أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت