فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 417

هنتاه، أو لم تسمعي ما قال؟! قلت: وماذا قال؟! فأخبرتني بقول أهل الإفك، فازددت مرضا إلى مرضي، فلما رجعت إلى بيتي، ودخل عليّ رسول الله صلّى الله عليه وسلم ثم قال: كيف تيكم؟ قلت: تأذن لي أن آتي أبويّ؟

قالت: وأنا أريد حينئذ أن أتيقن الخبر من قبلها، فأذن لي رسول الله صلّى الله عليه وسلم فجئت أبويّ، فقلت: يا أمّاه، ما يتحدث الناس؟ قالت يا بنيّة، هوّني عليك، فو الله قلّما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل، ولها ضرائر إلا أكثرن عليها. قالت: فقلت: سبحان الله، وقد تحدث الناس بهذا؟ قالت: فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع، ولا أكتحل بنوم، ثم أصبحت أبكي، ودعا رسول الله صلّى الله عليه وسلم علي ابن أبي طالب، وأسامة بن زيد- حين استلبث الوحي- يستشيرهما في فراق أهله، فأما أسامة بن زيد فأشار على رسول الله صلّى الله عليه وسلم بالذي يعلم من براءة أهله، وبالذي يعلم في نفسه لهم من الود، فقال: يا رسول الله، هم أهلك، وما نعلم إلّا خيرا، فأما علي بن أبي طالب، فقال: لم يضيّق الله تعالى عليك، والنساء سواها كثير، وإن تسأل الجارية تصدقك. قالت:

فدعا رسول الله صلّى الله عليه وسلم بريرة، فقال: يا بريرة، هل رأيت شيئا يريبك من عائشة؟؟ قالت بريرة: والذي بعثك بالحق، إن رأيت عليها أمرا قط أغمصه عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها، فتأتي الداجن فتأكله، قالت: فقام رسول الله صلّى الله عليه وسلم فاستعذر من عبد الله بن أبيّ بن سلول، فقال، وهو على المنبر: يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهلي؟ فو الله، ما علمت على أهلي إلّا خيرا، ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلّا خيرا، وما كان يدخل على أهلي إلّا معي. فقام سعد بن معاذ الأنصاري، فقال: يا رسول الله، أنا أعذرك منه، إن كان من الأوس ضربت عنقه، وإن كان من إخواننا الخزرج أمرتنا، ففعلنا أمرك قال: فقام سعد بن عبادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت