فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 417

لبثوا إلّا يسيرا حتى جاء هلال بن أمية- وهو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم- فجاء من أرضه عشاء، فوجد عند أهله رجلا، فرأى بعينيه، وسمع بأذنه فلم يهيجه حتى أصبح، فغدا إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلم، وقال له: إني جئت أهلى عشاء، فوجدت عندها رجلا، فرأيت بعيني، وسمعت بأذني، فكره رسول الله صلّى الله عليه وسلم ما جاء به، واشتد عليه، واجتمعت الأنصار، فقالوا:

قد ابتلينا بما قال سعد بن عبادة إلّا أن يضرب رسول الله صلّى الله عليه وسلم هلال بن أمية، ويبطل شهادته في الناس. فقال هلال: والله إني لأرجو أن يجعل الله لي منها مخرجا، فو الله، إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلم يريد أن يأمر بضربه، فأنزل الله عليه الوحي، فأمسكوا عنه حتى فرغ من الوحي، فنزلت:

وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ الحديث».

وأخرج الشيخان، وغيرهما عن سهل بن سعد قال: «جاء عويمر إلى عاصم بن عدي فقال: اسأل لي رسول الله صلّى الله عليه وسلم: أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا فقتله أيقتل به أم كيف يصنع؟ فسأل عاصم رسول الله صلّى الله عليه وسلم فعاب رسول الله صلّى الله عليه وسلم المسائل، فلقيه عويمر، فقال: ما صنعت؟

قال: ما صنعت إنك لم تأتني بخير، سألت رسول الله صلّى الله عليه وسلم، فعاب المسائل، فقال عويمر: فو الله، لآتين رسول الله، فلأسألنّه، فسأله، فقال: إنه أنزل فيك، وفي صاحبتك ... الحديث».

قال الحافظ بن حجر: «اختلف الأئمة في هذه المواضيع، فمنهم من رجّح أنها نزلت في شأن عويمر، ومنهم من رجّح أنّها نزلت في شأن هلال، ومنهم من جمع بينهما، بأن أول من وقع له ذلك هلال، وصادف مجيء عويمر أيضا، فنزلت في شأنهما معا. وإلى هذا جنح النووي، وتبعه الخطيب فقال: لعلهما اتفق لهما ذلك في وقت واحد» .

وقال الحافظ بن حجر: «ويحتمل أن النزول سبق بسبب هلال، فلما جاء عويمر، ولم يكن له علم بما وقع لهلال أعلمه النبي صلّى الله عليه وسلم بالحكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت