فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 417

أخرج ابن جرير من طريق ابن إسحاق عن شيخ من أهل مصر عن عكرمة عن ابن عباس: «أن عتبة، وشيبة ابني ربيعة، وأبا سفيان بن حرب، ورجلا من بني عبد الدار، وأبا البحتري، والأسود بن المطلب، وربيعة بن الأسود، والوليد بن المغيرة، وأبا جهل، وعبد الله بن أمية، وأمية بن خلف، والعاص بن وائل، ونبيّها ومنبها ابني الحجاج اجتمعوا فقالوا: يا محمد، ما نعلم رجلا من العرب أدخل على قومه ما أدخلت على قومك، لقد سببت الآباء، وعبت الدين، وسفّهت الاحلام، وشتمت الآلهة، وفرقت الجماعة، فما من قبيح إلّا وقد جئته فيما بيننا وبينك، فإن كنت إنما جئت بهذا الحديث تطلب مالا، جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثر مالا، وإن كنت إنما تطلب الشرف فينا سوّدناك علينا، وإن كان هذا الذي يأتيك بما يأتيك رئيا تراه قد غلب، بذلنا أموالنا في طلب العلم حتى نبرئك منه. فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: ما بي ما تقولون، ولكن الله بعثني إليكم رسولا، وأنزل عليّ كتابا، وأمرني أن أكون لكم مبشّرا، ونذيرا. قالوا: فإن كنت غير قابل عنّا ما عرضنا عليك قد علمت أنه ليس أحد من الناس أضيق بلادا، ولا أقل مالا، ولا أشد عيشا منّا، فلتسأل لنا ربك الذي بعثك، فليسيّر عنا هذه الجبال التي قد ضيقت علينا، وليبسط لنا بلادنا، وليجر فيها أنهارا كأنهار الشام، والعراق، وليبعث لنا من آبائنا، فإن لم تفعل، فسل ربك ملكا يصدقك بما تقول، وأن يجعل لنا جنانا، وكنوزا، وقصورا من ذهب، وفضة نعينك بها على ما نراك تبتغي، فإنك تقوم بالأسواق، وتلتمس المعاش فإن لم تفعل، فأسقط السماء كما زعمت أنت أن ربك إن شاء فعل، فإنا لن نؤمن لك إلّا أن تفعل، فقام رسول الله صلّى الله عليه وسلم عنهم، وقام معه عبد الله بن أبي أمية، فقال: يا محمد، عرض عليك قومك ما عرضوا فلم تقبله منهم، ثم سألوك لأنفسهم أمورا ليعرفوا بها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت