قال: «غزا رسول الله صلّى الله عليه وسلم فتخلف أبو لبابة، وخمسة معه، ثم إن أبا لبابة، ورجلين معه تفكروا، وندموا، وأيقنوا بالهلاك، وقالوا: نحن في الظلال، والطمأنينة مع النساء، ورسول الله صلّى الله عليه وسلم، والمؤمنون معه في الجهاد، والله لنوثقنّ أنفسنا بالسواري فلا نطلقها حتى يكون رسول الله صلّى الله عليه وسلم هو الذي يطلقها، فرجع رسول الله صلّى الله عليه وسلم من غزوته، فقال: من هؤلاء الموثقون في السواري؟! فقال رجل: هذا أبو لبابة، وأصحاب له تخلفوا فعاهدوا الله ألّا يطلقوا أنفسهم حتى تكون أنت الذي تطلقهم، فقال: لا أطلقهم حتى أومر باطلاقهم، فأنزل الله وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ الآية.
فلما نزلت أطلقهم، وعذرهم، وبقي الثلاثة الذين لم يوثقوا أنفسهم لم يذكروا بشيء وهم الذين قال الله فيهم: وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ الآية. فجعل أناس يقولون: هلكوا إذا لم ينزل عذرهم، وآخرون يقولون: عسى الله أن يتوب عليهم حتى نزلت: وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا.
وروى الواحدي أن آية وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ نزلت في كعب بن مالك، ومرارة بن الربيع، وهلال بن أمية من بني واقف».
الآية: 103. قوله تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
أخرج ابن جرير من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس نحوه وزاد فجاء أبو لبابة وأصحابه بأموالهم حين أطلقوا، فقالوا: يا رسول الله هذه أموالنا، فتصدق بها عنا، واستغفر لنا، فقال: ما أمرت أن آخذ من أموالكم شيئا، فأنزل الله: خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً الآية.
أخرج ابن جرير عن قتادة: «أنها نزلت في سبعة: أربعة منهم ربطوا أنفسهم بالسوارى وهم: أبو لبابة، ومرداس، وأوس بن خذام،