خلف يوم أحد الى النبي صلّى الله عليه وسلم، فخلّوا سبيله، فاستقبله مصعب بن عمير، ورأى رسول الله صلّى الله عليه وسلم ترقوة أبيّ من فرجة بين سابغة الدرع، والبيضة فطعنه بحربته، فسقط عن فرسه، ولم يخرج من طعنته دم، فكسر ضلع من أضلاعه، فأتاه أصحابه، وهو يخور خوار الثّور، فقالوا له: ما أعجزك!! إنه خدش، فذكر لهم قول الرسول صلّى الله عليه وسلم: «بل أنا أقتل أبيّ» .
ثم قال: والذي نفسي بيده لو كان هذا الذي بي بأهل ذي المجاز لماتوا أجمعين، فمات أبيّ قبل أن يقدم مكة، فأنزل الله وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى.
وروى صفوان بن عمرو عن عبد العزيز بن جبير، «أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم يوم خيبر دعا بقوس طويلة، فقال: جيئوني بقوس غيرها، فجاءوه بقوس كبداء، فرمى رسول الله صلّى الله عليه وسلم الحصن، فأقبل السهم يهوي حتى قتل كنانة بن أبي الحقيق، وهو على فراشه، فأنزل الله: وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى.
وروى الواحدي: «أن أكثر أهل التفسير: «أن الآية نزلت في رمي النبي صلّى الله عليه وسلم القبضة من حصباء الوادى يوم بدر حين قال في المشركين:
شاهت الوجوه، ورماهم بتلك القبضة فلم يبق عين مشرك إلّا دخلها منه شيء».
الآية: 19. قوله تعالى: إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ.
روى الحاكم في صحيحه عن القطيعي عن ابن حنبل عن أبيه عن يعقوب عن أبيه عن صالح عن ابن شهاب عن عبد الله بن ثعلبة بن صغير قال: «كان المستفتح أبا جهل، وإنه قال حين التقى بالقوم:
اللهم أيّنا كان أقطع للرحم، وأتانا بما لم نعرف، فافتح له الغداة، وكان