نادي قومه، ثم رجع إليّ، فراودني عن نفسي، فامتنعت منه، فشادّني فشاددته، فغلبته بما تغلب به المرأة الرجل الضعيف، فقلت: كلا والذي نفس خويلة بيده، لا تصل إليّ حتى يحكم الله تعالى فيّ، وفيك بحكمه، ثم أتيت النبي صلّى الله عليه وسلم أشكو ما لقيت، فقال: زوجك، وابن عمك، اتقي الله، واحسني صحبته، فما برحت حتى نزل القرآن: قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها ... إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ، حتى انتهى إلى الكفّارة.
قال: مريه، فليعتق رقبة، قلت: يا نبي الله، ما عنده رقبة يعتقها قال: مريه، فليصم شهرين متتابعين: قلت: يا نبي الله، شيخ كبير ما به من صيام، قال: فليطعم ستين مسكينا، قلت: يا نبي الله، والله ما عنده ما يطعم، قال: بلى، سنعينه بعرق من تمر- مكتل يسع ثلاثين صاعا- قلت: وأنا أعينه بعرق آخر، قال: قد أحسنت، فليتصدق».
ج- واقعة هلال بن أمية مع زوجته التي قذفها بالزنا من شريك بن سمحاء، كانت سببا في نزول آيات الملاعنة في سورة النور. قال تعالى:
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ، وَالْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ، وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكاذِبِينَ، وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (النور: 6 - 9)
أخرج البخاري عن ابن عباس: «أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي صلّى الله عليه وسلم بشريك بن سمحاء، فقال النبي صلّى الله عليه وسلم: البيّنة وإلّا حد في