اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفاسِقُونَ، أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ.
أخرج ابن اسحاق، والواحدي عن ابن عباس قال: «إنّ جماعة من اليهود منهم: كعب بن أسيد، وعبد الله بن صوريا، وشاس بن قيس، قال بعضهم لبعض: اذهبوا بنا إلى محمد صلّى الله عليه وسلم لعلّنا نفتنه عن دينه، فأتوه، فقالوا: يا محمد، قد عرفت أنّا أحبار اليهود، وأشرافهم، وإنّا إن اتبعناك اتبعنا اليهود، ولن يخالفونا، وإن بيننا، وبين قوم خصومة، ونحاكمهم إليك، فتقضي لنا عليهم، ونحن نؤمن بك، ونصدّقك، فأبى ذلك رسول الله صلّى الله عليه وسلم، فأنزل الله تعالى فيهم: وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ.
الآية: 51. قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ.
أخرج ابن اسحاق، وابن جرير، وابن أبي حاتم، والبيهقي، عن عبادة بن الصامت قال: «لما حاربت بنو قينقاع تشبث بأمرهم عبد الله بن أبيّ بن سلول، وقام دونهم، ومشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلم، وتبرأ إلى الله، وإلى رسوله من حلفهم، وكان أحد بني عوف بن الخزرج، وله من حلفهم مثل الذي لهم من عبد الله بن أبيّ، فخالفهم الى صلّى الله عليه وسلم، وتبرأ من حلف الكفار، وولايتهم. قال: ففيه، وفي عبد الله بن أبيّ القصة في المائدة.
وروى الواحدي عن عبد الله بن أبيّ: إني رجل أخاف الدوائر، ولا ابرأ من ولاية اليهود، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: يا أبا الحباب، ما تجلب به من