أخرج الواحدي: قال جابر بن عبد الله، وأنس، وابن عباس، وقتادة: «نزلت في النجاشي، وذلك لما مات نعاه جبريل (عليه السلام) لرسول الله صلّى الله عليه وسلم في اليوم الذي مات فيه، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم لأصحابه: أخرجوا، فصلوا على أخ لكم مات بغير أرضكم، فقالوا: ومن هو؟! فقال: النجاشي، فخرج رسول الله صلّى الله عليه وسلم إلى البقيع- وكشف له من المدينة إلى أرض الحبشة- فأبصر سرير النجاشي، وصلّى عليه، وكبر أربع تكبيرات، واستغفر له، وقال لأصحابه: استغفروا له، فقال المنافقون: أنظروا إلى هذا يصلّى على علج حبشي نصراني، لم يره قط، وليس على دينه، فأنزل الله تعالى هذه الآية» .
وروى النّسائي عن أنس قال: «لما جاء نعي النجاشي، قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: صلّوا عليه قالوا: يا رسول الله، نصلي على عبد حبشي؟!، فأنزل الله: وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ.
الآية: 200. قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ.
روى الحاكم أبو عبد الله في صحيحه عن ابن محمد المزني، عن أحمد بن نجدة، عن سعيد بن منصور، عن ابن المبارك، قال: أخبرنا مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير قال: حدّثني داود بن صالح قال: «قال أبو سلمة بن عبد الرحمن: يا ابن أخي، هل تدري في أي شيء نزلت هذه الآية: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا؟ قال: قلت: لا. قال: إنه يا ابن أخي، لم يكن في زمان النبي صلّى الله عليه وسلم ثغر يرابط فيه، ولكن الصلاة خلف الصلاة»