الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيمانًا وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ، إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ.
أخرج الواحدي من طريق أبي يونس القشيري عن عمر بن دينار: «أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم استنفر الناس بعد أحد حين انصرف المشركون، فاستجاب له سبعون رجلا، فطلبهم، فلقي أبو سفيان عيرا من خزاعة، فقال لهم: إن لقيتم محمد يطلبني، فأخبروه أني في جمع كثير، فلقيهم النبي صلّى الله عليه وسلم، فسألهم عن أبى سفيان، فقالوا: لقيناه في
جمع كثير، ونراك في قلة، ولا نأمنه عليك، فأبى رسول الله صلّى الله عليه وسلم إلّا أن يطلبه، فسبقه أبو سفيان، فدخل مكة، فأنزل الله تعالى فيهم: الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ حتى بلغ: فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ.
وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس قال: «إن الله قذف الرعب في قلب أبي سفيان يوم أحد بعد الذي كان منه، فرجع إلى مكة، فقال النبي صلّى الله عليه وسلم: إن أبا سفيان قد أصاب منكم طرفا، وقد رجع، وقذف الله في قلبه الرعب. وكانت وقعة أحد في شوال، وكان التجار يقدمون المدينة في ذي القعدة فينزلون ببدر الصغرى، وأنهم قدموا بعد وقعة أحد، وكان أصاب المؤمنين القرح، واشتكوا ذلك، فندب النبي صلّى الله عليه وسلم الناس، لينطلقوا معه، فجاء الشيطان فخوّف أولياءه، فقال: إن الناس قد جمعوا لكم، فأبى عليه الناس أن يتبعوه، فقال: إني ذاهب، وإن لم يتبعني أحد، فانتدب معه أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، والزبير، وسعد، وطلحة، وعبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن مسعود، وحذيفة بن اليمان، وأبو عبيدة الجراح في سبعين رجلا، فساروا في طلب أبي سفيان، فطلبوه حتى بلغوا الصفراء، فأنزل الله