وأخرج الواحدي عن شعيب عن أبيه عن جده عن رسول الله صلّى الله عليه وسلم قال: «نزلت هذه الآية: الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ في أصحاب الخيل» .
وهذا قول أبي أمامة، والدرداء، ومكحول، والأوزاعي، ورباح بن زيد. قالوا: هم الذين يرتبطون الخيل في سبيل الله تعالى ينفقون عليها بالليل والنهار، سرا، وعلانية، نزلت في من لم يربطها تخيّلا، وافتخارا».
الآيتان: 278 - 279. قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ
أخرج الواحدي عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: «بلغنا- والله أعلم- أن هذه الآية نزلت في بني عمرو بن عوف من ثقيف، وفي بني مخزوم- وكانت بنو المغيرة يربون لثقيف، فلما أظهر الله تعالى رسوله على مكة وضع يومئذ الربا كله، فأتى بنو عمرو بن عمير، وبنو المغيرة إلى عتاب بن أسيد، وهو على مكة، فقال بنو المغيرة: ما جعلنا أشقى الناس بالربا، ووضع عن الناس غيرنا، فقال بنو عمرو بن عمير: صولحنا على أنّ لنا ربانا، فكتب عتاب في ذلك إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلم، فنزلت هذه الآية، والتي بعدها. فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ فعرف بنو عمرو أن لا يدان لهم بحرب من الله ورسوله. يقول الله تعالى: وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ فتأخذون أكثر: وَلا تُظْلَمُونَ فتبخسون منه» .
وقال السديّ: «نزلت في العباس، وخالد بن الوليد- وكانا شريكين في الجاهلية يسلّفان في الربا- فجاء الاسلام، ولهما أموال عظيمة في الربا، فأنزل الله تعالى هذه الآية: فقال النبي صلّى الله عليه وسلم: «ألا إن