(ويستحب للمتوضئ) المستحب لغة: هو الشيء المحبوب، وعرفًا قيل: هو ما فعله النبي صلى اللّه عليه وسلم مرة وتركه أخرى، والمندوب: ما فعله مرة أو مرتين، وقيل: هما سواء، وعليه الأصوليون، قال في التحرير: وما لم يواظب عليه مندوب ومستحب، وإن لم يفعله بعدما رغب فيه اهـ. (أن ينوي الطهارة) في ابتدائها (ويستوعب رأسه بالمسح) بمرة واحدة (ويرتب الوضوء فيبدأ بما بدأ اللّه تعالى به) ويختم بما ختم به، قال في التصحيح: قال نجم الأئمة في شرحه: وقد عد الثلاثة في المحيط والتحفة من جملة للسنن، وهو الأصح، وقال في الفتح: لا سند للقدوري في الرواية ولا في الدراية ولا في جعل النية والاستيعاب والترتيب مستحبًا غير سنة، أما الدراية فنصوص المشايخ متضافرة على السنة، ولذا خالفه المصنف في الثلاثة وحكم بسنتيها بقوله"فالنية في الوضوء سنة"ونحوه في الأخيرين، وأما الدراية فسنذكره إن شاء اللّه تعالى، وقيل: أراد يستحب فعل هذه السنة للخروج من الخلاف؛ فإن الخروج عنه مستحب اهـ. وتمامه فيه (و) البداءة (بالميامن) فضيلة. هداية وجوهرة، أي مستحب.
(1) النص وهو الآية الكريمة وهي تفيد افتراض الغسل والمسح لهذه الأعضاء وإن كان تحديد المسح في الرأس يبينه حديث المغيرة الآتي على ما سيذكر المصنف والشارح.
(2) الدليل على أن لفظ السنة يطلق في اللغة العربية على الطريقة مطلقا سواء أكانت مرضية أم لم تكن - هو قوله صلوات اللّه وسلامه عليه."من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة".
(3) يريد أن يقول: إن مرتبة الفرض أولى المراتب وإن مرتبة الواجب تأتي بعقيب مرتبة الفرض، وإن نظام التأليف يقتضي أن يبدأ المؤلف بأولى المراتب، ثم بما يليها، وهكذا وقد بدأ المؤلف فعلًا بالفروض، ثم انتقل إلى بيان السنن، فعلمنا من هذا الصنيع أنه ليس للوضوء واجبات، إذ لو كان له واجبات للزم أن يذكرها عقيب الفروض حتى يتم النظام.
(4) اعلم أنه قد روي أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: (إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا، فإنه لا يدري أين باتت يده) وظاهر هذا الحديث أن غسل اليدين إنما يكون سنة في حق من تيقظ من النوم، فأما من يكون يقظان قبل إرادة الوضوء وقد تأكد من نظافة يديه فلا يسن له ذلك، وكذلك ظاهر الحديث أنه إنما يسن غسل اليدين لمن يكون ماء وضوئه في إناء فهو يريد أن يغترف منه، فأما من لا يكون ماؤه في إناء كمن يتوضأ من صنبور فلا يسن له ذلك. وقد بين المؤلف رحمه اللّه أن غسل اليدين سنة على كل حال: أي سواء أكان من يريد الوضوء قد استيقظ من منامه أم لم يكن، وسواء أكان يتوضأ من إناء أم لم يكن، وقد اعتذر عن قيد الاستيقاظ وقيد إدخال اليد في الإناء الواردين في الحديث بأنهما اتفاقيان لا يقصد بهما الإحتراز.
(5) أخرج البخاري عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال: (توضأ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مرة مرة) وأخرج البخاري أيضًا (أن النبي صلى اللّه عليه وسلم توضأ مرتين مرتين) وتضافرت الروايات على أنه صلى اللّه عليه وسلم (توضأ ثلاثًا ثلاثًا) ومعنى هذا أنه صلوات اللّه عليه وسلامه توضأ في بعض الأحايين مرة مرة، يعني يغسل وجهه ويستوعبه مرة واحدة، ويغسل يديه ويستوعبهما مرة واحدة، وهكذا. وأنه توضأ في بعض الأحايين مرتين مرتين. يعني يغسل وجهه مرتين يستوعب غسله في كل مرة منهما، وهكذا، وأنه توضأ في أغلب الأحيان ثلاثًا ثلاثًا، على معنى أنه غسل وجهه ثلاث مرات يستوعب غسله في كل مرة منها وهكذا، وقوله ولو زاد لطمأنينة القلب لا بأس به محل نظر لأن الإتباع هو المطلوب.
[نواقض الوضوء]
-والمعاني الناقضة للوضوء: كل ما خرج من السبيلين، والدم والقيح والصديد إذا خرج من البدن فتجاوز إلى موضع يلحقه حكم التطهير (1) ، والقيئ إذا كان ملء الفم، والنوم مضطجعًا أو متكأً أو مستندًا إلى شيءٍ لو أزيل عنه لسقط، والغلبة على العقل بالإغماء، والجنون، والقهقهة في كل صلاة ذات ركوع وسجود.
وفرض الغسل:
المضمضة، والاستنشاق، وغسل سائر البدن.
وسنة الغسل: أن يبدأ المغتسل فيغسل يديه وفرجه، ويزيل النجاسة إن كانت على بدنه، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة إلا رجليه، ثم يفيض الماء على رأسه وسائر جسده ثلاثا، ثم يتنحى عن ذلك المكان فيغسل رجليه. وليس على المرأة أن تنقض ضفائرها في الغسل إذا بلغ الماء أصول الشعر.
والمعاني الموجبة للغسل: إنزال المني على وجه الدفق والشهوة، من الرجل والمرأة، والتقاء الختانين من غير إنزال، والحيض والنفاس.
وسن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الغسل للجمعة والعيدين والإحرام.
وليس في المذى والودي غسل، وفيهما الوضوء.