(وسنن الطهارة) السنن. جمع سنة ، وهي لغة: الطريقة مرضية كانت أو غير مرضية (2) وفي الشريعة: ما واظب عليه النبي صلى اللّه عليه وسلم مع الترك أحيانًا. فتح واللام في"الطهارة"للعهد. أي الطهارة المذكورة، وتعقيبه الفرض بالسنن يفيد أنه لا واجب للوضوء، وإلا لقدمه (3) (غسل اليدين) إلى الرسغين؛ لوقوع الكفاية به في التنظيف، وقوله (قبل إدخالهما الإناء) قيد اتفاقي، وإلا فيسن غسلهما وإن لم يحتج إلى إدخالهما الإناء، وكذا قوله (إذا استيقظ المتوضئ من نومه) على ما هو المختار من عدم اختصاص سنية البداءة بالمستيقظ (4) ، قال العلامة قاسم في تصحيحه: الأصح أنه سنة مطلقًا نص عليه في شرح الهداية، وفي الجوهرة هذا شرط وقع اتفاقًا؛ لأنه إذا لم يكن استيقظ وأراد الوضوء السنة غسل اليدين، وقال نجم الأئمة في الشرح؛ قال في المحيط والتحفة: وجميع الأئمة البخاريين أنه سنة على الإطلاق. اهـ. وفي الفتح: وهو الأولى؛ لأن من حكى وضوءه صلى اللّه عليه وسلم قدمه؛ وإنما يحكي ما كان دأبه وعادته، لا خصوص وضوئه الذي هو على نوم، بل الظاهر أن إطلاعهم على وضوئه عن غير النوم، نعم مع الاستيقاظ وتوهم النجاسة السنة آكدة. اهـ (وتسمية اللّه تعالى في بتداء الوضوء) ولفظها المنقول عن السلف - وقيل عن النبي صلى اللّه عليه وسلم - (بسم اللّه العظيم ، والحمد للّه على دين الإسلام) وقيل: الأفضل {بسم اللّه الرحمن الرحيم} بعد التعوذ، وفي المجتبى يجمع بينهما، وفي المحيط: لو قال: (لا إله إلا اللّه) أو (الحمد للّه) أو (أشهد أن لا إله إلا اللّه) يصير
مقيمًا للسنة، وهو بناء على أن لفظ (يسمى) أعم مما ذكرناه، فتح. وفي التصحيح: قال: في الهداية (الأصح أنها مستحبة) ويسمى قبل الاستنجاء وبعده، هو الصحيح. وقال الزاهدي: والأكثر على أن التسمية وغسل اليدين سنتان قبله وبعده. اهـ (والسواك) أي: الاستياك عند المضمضة، وقيل: قبلها، وهو للوضوء عندنا إلا إذا نسيه فيندب للصلاة، وفي التصحيح: قال في الهداية والمشكلات: والأصح أنه مستحب اهـ (والمضمضة) بمياه ثلاثًا (والاستنشاق) كذلك، فلو تمضمض ثلاثًا من غرفة واحدة لم يصر آتيًا بالسنة. وقال: الصيرفي يكون آتيًا بالسنة، قال: واختلفوا في الاستنشاق ثلاثًا من غرفة واحدة؛ قيل: لا يصير آتيًا بالسنة، بخلاف المضمضة؛ لأن في الاستنشاق يعود بعض الماء المستعمل إلى الكف، وفي المضمضة لا يعود؛ لأنه يقدر على إمساكه، كذا في الجوهرة (ومسح الأذنين) وهو سنة بماء الرأس عندنا هداية: أي لا بماء جديد، عناية. ومثله في جميع شروح الهداية والحلية والتتارخانية وشرح المجمع وشرح الدرر للشيخ إسماعيل، ويؤيده تقييد سائر المتون بقولهم"بماء الرأس"قال في الفتح: وأن ما روي أنه صلى اللّه عليه وسلم"أخذ لأذنيه ماء جديدًا"فيجب حمله على أنه لفناء البلة قبل الاستيعاب، توفيقا بينه وبين ما ذكرنا، وإذا انعدمت البلة لم يكن بد من الأخذ، كما لو انعدمت في بعض عضو واحد. اهـ. وإذا علمت ذلك ظهر لك أن ما مشى عليه العلائي في الدر والشرنبلالي وصاحب النهر والبحر تبعًا للخلاصة ومنلا مسكين - من أنه لو أخذ للأذنين ماء جديدًا فهو حسن - مخالف للرواية المشهورة التي مشى عليها أصحاب المتون والشروح الموضوعة لنقل المذهب، وتمام ذلك في حاشية شيخنا رد المحتار رحمه اللّه تعالى. (وتخليل اللحية) وقيل: هو سنة عند أبي يوسف جائز عند أبي حنيفة ومحمد؛ لأن السنة إكمال الفرض في محله. والداخل ليس بمحل له، هداية. وفي التصحيح: وتخليل اللحية وهو قول أبي يوسف ورجحه في المبسوط
(والأصابع) لأنه إكمال الفرض في محله، وهذا إذا كان الماء واصلًا إلى خلالها بدون التخليل، وإلا فهو فرض (وتكرار الغسل) المستوعب في الأعضاء المغسولة (إلى الثلاث) مرات (5) ؛ ولو زاد لطمأنينة القلب لا بأس به، قيدت بالمستوعب لأنه لو لم يستوعب في كل مرة لا يكون آتيًا بسنة التثليث، وقيدت الأعضاء المغسولة لأن الممسوحة يكره تكرار مسحها.