(وأما المرأة إذا ارتدت فلا تقتل) ؛ لنهيه صلى اللّه عليه وسلم عن قتل النساء، من غير تفرقة بين الكافرة الأصلية والمرتدة (ولكن تحبس حتى تسلم) لإمتناعها عن إيفاء حق اللّه تعالى بعد الإقرار، فتجبر على الإيفاء بالحبس كما في حقوق العباد، هداية.
(ويزول ملك المرتد عن أمواله بردته) ؛ لزوال عصمة دمه، فكذا عصمة ماله. قال جمال الإسلام: وهذا قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: لا يزول، والصحيح قول الإمام، وعليه مشى الإمام البرهاني، والنسفي، وغيرهما، تصحيح. وإنما يزول ملكه عند أبي حنيفة (زوالا مراعى) أي موقوفا إلى أن يتبين حاله؛ لأن حاله متردد بين أن يسلم فيعود إلى العصمة. وبين أن يثبت على ردته فيقتل (فإن أسلم عادت) حرمة أمواله (على حالها) السابق، وصار كأنه لم يرتد (وإن مات، أو قتل على ردته) أو لحق بدار الحرب وحكم بلحاقه (انتقل ما كان اكتسبه في حال إسلامه إلى ورثته المسلمين) ؛ لوجوده قبل الردة، فيستند الإرث إلى آخر جزء من أجزاء إسلامه؛ لأن ردته بمنزلة موته، فيكون توريث المسلم من المسلم (وكان ما اكتسبه في حال ردته فيئا) للمسلمين، فيوضع في بيت المال؛ لأن كسبه حال ردته كسب مباح الدم ليس فيه حق لأحد، فكان فيئا كمال الحربي. قال الزاهدي: وهذا عند أبي حنيفة، وقالا: كلاهما لورثته، والصحيح قول الإمام، واختار قوله البرهاني، والنسفي، وصدر الشريعة، تصحيح.
(وإن لحق بدار الإسلام مرتدا وحكم الحاكم بلحاقه عتق مدبروه) من ثلث ماله (وأمهات أولاده) من كل ماله، وأما مكاتبه فيؤدي مال الكتابة إلى ورثته ويكون ولاؤه للمرتد، كما يكون للميت، جوهرة (وحلت الديون التي عليه ونقل ما) كان (اكتسبه في حال الإسلام إلى ورثته المسلمين) ، لأنه باللحاق صار من أهل الحرب، وهم أموات في حق أحكام المسلمين؛ لانقطاع ولاية الإلزام، كما هي منقطعة عن الموتى، فصار كالموت، إلا أنه لا يستقر لحاقه إلا بقضاء القاضي لاحتمال العود إلينا، فلابد من القضاء، وإذا تقرر موته ثبتت الأحكام المتعلقة به، وهي ما ذكرناها في الموت الحقيقي، ثم يعتبر كونه وارثا عند لحاقه في قول محمد، لأن اللحاق هو السبب، والقضاء لتقرره يقطع الاحتمال، وقال أبو يوسف: وقت القضاء؛ لأنه يصير موتا بالقضاء، والمرتدة إذا لحقت بدار الحرب فهي على هذا، هداية.
(وتقضى الديون التي لزمته في حال الإسلام مما اكتسبه في حال الإسلام، وما لزمه من الديون في حال ردته) يقضى (مما اكتسبه في حال ردته) قال في الجوهرة: وهذه رواية عن أبي حنيفة، وهي قول زفر، وعن أبي حنيفة: أن ديونه كلها فيما اكتسبه في حال الردة خاصة، فإن لم يف به كان الباقي فيما اكتسبه في حال الإسلام، لأن كسب الإسلام حق الورثة، وكسب الردة خالص حقه، فكان قضاء الدين منه أولى، إلا إذا تعذر، بأن يف به، فحينئذ تقضي من كسب الإسلام، تقديمًا لحقه، هداية.
(وما باعه) المرتد (أو اشتراه) أو أعتقه أو رهنه (أو تصرف فيه من أمواله في حال ردته) فهو (موقوف) إلى أن يتبين حاله (فإن أسلم صحت عقوده) ، لما مر أنه يصير كأنه لم يرتد (وإن مات أو قتل) على ردته (أو لحق بدار الحرب) وحكم بلحقاقه (بطلت) عقوده كلها، لأن بطلان عصمته أوجب خللًا في الأهلية، وهذا عند أبي حنيفة، وقالا: يجوز ما صنع في الوجهين، لوجود الأهلية، لكونه مخاطبًا، والملك لقيامه قبل موته، والصحيح قول الإمام كما سبق،
قال في الهداية: واعلم أن تصرفات المرتد على أقسام؛ نافذ بالاتفاق كالاستيلاد والطلاق؛ لأنه لا يفتقر إلى حقيقة الملك وتمام الولاية؛ وباطل بالاتفاق كالنكاح والذبيحة؛ لأنه يعتمد الملة ولا ملة له، وموقوف بالاتفاق كالمفاوضة؛ لأنها تعتمد المساواة ولا مساواة بين المسلم والمرتد ما لم يسلم؛ ومختلف في توقفه، وهو ما عددناه. اهـ.
(وإن عاد المرتد بعد أن حكم بلحاقه إلى دار الإسلام مسلمًا فما وجده في يد ورثته) أو في بيت المال (من ماله بعينه أخذه) لأن الوارث أو بيت المال إنما يخلفه لاستغنائه؛ فإذا عاد مسلمًا احتاج إليه، فيقدم عليه لأنه ملك عليه بغير عوض، فصار كالهبة قيد بما بعد الحكم لأنه إذا عاد قبله فكأنه لم يرتد كما مر، وبالمال لأن أمهات أولاده ومدبريه لا يعودون إلى الرق، وبوجوده بعينه لأن الوارث إذا أزاله عن ملكه لا يرجع عليه؛ لأن القضاء قد صح بدليل مصحح فلا ينقض كما في الهداية.
(والمرتدة إذا تصرفت في مالها في حال ردتها جاز تصرفها) ؛ لأن ردتها لا تزيل عصمتها في حق الدم، ففي حق المال بالأولى.
(ونصارى بني تغلب) بن وائل، من العرب من ربيعة، تنصروا في الجاهلية وصاروا ذمة للمسلمين (يؤخذ من أموالهم ضعف ما يؤخذ من المسلمين من الزكاة) لأن الصلح وقع كذلك (ويؤخذ من نسائهم، ولا يؤخذ من صبيانهم) ؛ لأن الصلح على الصدقة المضاعفة، والصدقة تجب عليهن دون الصبيان؛ فكذا المضاعف.