(ومن أسلم وعليه جزية) ولو بعد تمام الحول (سقطت عنه) ؛ لأنها تجب على وجه العقوبة فتسقط بالإسلام كالقتل، وكذا إذا مات؛ لأن شرع العقوبة في الدنيا لا يكون إلا لدفع الشر، وقد اندفع بالموت، وتمامه في الهداية (وإن اجتمع عليه) أي الذمي (حولان) فأكثر (تداخلت الجزية) ؛ لأنها عقوبة، والعقوبات إذا اجتمعت تداخلت كالحدود(تداخل الجزية - بحيث إذا اجتمع على من وجبت عليه جزية سنتين لم تؤخذ إلا لسنة واحدة - وهو مذهب أبي حنيفة رحمه اللّه، وقال أبو يوسف ومحمد: تجب لجميع ما مضى، لأن مضي المدة لا تأثير له في إسقاط الواجب كالديون، ولأبي حنيفة ما أشار إليه الشارح، وحاصله أن الجزية عقوبة على الكفر، والأصل في العقوبات التداخل كالحدود، وأيضا فإنما شرعت الجزية لزجر الكفار، ولا يتصور الزجر عن الزمن الماضي.
وقيل: خراج الأرض على هذا الخلاف، هداية.)، (ولا يجوز إحداث بيعة) بكسر الباء (ولا كنيسة) ولا صومعة، ولا بيت نار ولا مقبرة (في دار الإسلام) قال في النهاية: يقال كنيسة اليهود والنصارى لمتعبدهم وكذلك البيعة كان مطلقًا في الأصل، ثم غلب استعمال الكنيسة لمتعبد اليهود، والبيعة لمتعبد النصارى، اهـ قال في الفتح: وفي ديار مصر لا يستعمل لفظ البيعة، بل الكنيسة لمتعبد الفريقين، ولفظ الدير للنصارى خاصة، اهـ. ومثله في الديار الشامية، ثم إطلاق دار الإسلام يشمل الأمصار والقرى، وهو المختار كما في الفتح (وإذا انهدمت الكنائس والبيع القديمة أعادوها) حكم ما كانت، من غير زيادة على البناء الأول، ولا يعدل عن النقض الأول إن كفى، وتمامه في شرح الوهبانية؛ لأن الأبنية لا تبقى دائمًا، ولما أقرهم الإمام فقد عهد إليهم الإعادة، إلا أنهم لا يمكنون من نقلها، لأنها إحداث في الحقيقة، هداية.
(ويؤخذ أهل الذمة) : أي يكلفون ويلزمون (بالتميز عن المسلمين في زيهم) بكسر أوله - لباسهم وهيآتهم (ومراكبها وسروجهم وقلانسهم) ولا يهانون ولا يبدءون بالسلام، ويضيق عليهم الطريق؛ فلو لم يكن له علامة مميزة فلعله يعامل معاملة المسلمين، وذلك لا يجوز (ولا يركبون الخيل، ولا يحملون) وفي بعض النسخ يتجملون (السلاح) أي لا يمكنون من ذلك، لأن في ذلك توسعة عليهم وتقوية لشوكتهم، وهو خلاف اللازم عليهم، ويمنعون من لبس العمائم وزنار الإبريسم والثياب الفاخرة والمختصة بأهل العلم والشرف، ويظهرون الكستيجات - بضم الكاف - جمع كستيج، فارسي معرب: الزنار من صوف أو شعر، بحيث يكون في غلظ أصبع فوق الثياب، ويجب أن تميز نساؤهم عن نسائنا في الطرقات والحمامات، ويجعل على دورهم علامات، وتمامه في الأشباه في أحكام الذمي.
(يتبع...)
@ (تابع... 4) : - الجهاد فرضٌ على الكفاية، إذا قام به فريقٌ من الناس سقط عن... ...
(ومن امتنع) من أهل الذمة (من أداء الجزية، أو قتل مسلمًا) أو فتنة عن دينه أو قطع الطريق (أو سب النبي صلى اللّه عليه وسلم) أو القرآن، أو دين الإسلام (أو زنى بمسلمة لم ينقض عهده) ؛ لأن كفره المقارن لم يمنع العهد، فالطارئ لا يرفعه؛ فتؤخذ منه الجزية جبرًا إذا امتنع من أداء الجزية، ويستوفي منه القصاص إذا قتل، ويقام عليه الحد إذا زنى، ويؤدب ويعاقب على السبل، حاوي وغيره. واختار بعض المتأخرين قتله، وتبعه ابن الهمام، وأفتى به الخير الرملي، قال في الدر: ورأيت في معروضات المفتي أبي السعود أنه ورد أمر سلطاني بالعمل بقول أئمتنا القائلين بقتله إن ظهر أنه معتاده، وبه أفتى، وتمامه فيه (ولا ينتقض العهد) أي: عهد أهل الذمة (إلا بأن يلحق) أحدهم (بدار الحرب، أو يغلبوا على موضع فيحاربونا) لأنهم صاروا حربًا علينا فيعرى عقد الذمة عن الإفادة، وهو دفع شر الحراب؛ فينقض عهدهم، ويصيرون كالمرتدين، إلا أنه أسر واحد منهم يسترق، والمرتد يقتل، ولا يجبر على قبول الذمة، والمرتد يجبر على الإسلام.
ولما أنهى الكلام على الذمي أخذ في بيان أحكام المرتد، وهو الراجع عن الإسلام، فقال:
(وإذا ارتد المسلم عن الإسلام) والعياذ باللّه تعالى (عرض عليه الإسلام) استحبابا على المذهب؛ لبلوغه الدعوة، در (فإن كانت له شبهة كشفت له) بيان لثمرة العرض؛ إذ الظاهر أنه لا يرتد إلا من له شبهة، (ويحبس ثلاثة أيام) ندبا، وقيل: إن استمهل وجوبا، وإلا ندبا، ويعرض عليه الإسلام في كل يوم (فإن أسلم) فيها، وكذا لو ارتد ثانيا، لكنه يضرب، فإن عاد يضرب ويحبس حتى تظهر عليه التوبة، فإن عاد فكذلك، تتارخانية، قال في الهداية: وكيفية توبته أن يتبرأ عن الأديان كلها سوى الإسلام، ولو تبرأ عما انتقل إليه كفاه؛ لحصول المقصود، اهـ (وإلا) أي: وإن لم يسلم (قتل) لحديث: (من ترك دينه فاقتلوه) (فإن قتله قاتل قبل عرض الإسلام عليه كره له ذلك) تنزيهًا أو تحريما على ما مر من حكم العرض (ولا شيء على القاتل) ؛ لقتله مباح الدم.