فهرس الكتاب

الصفحة 402 من 428

(وإن) تعدى التاجر ونحوه، و (غدر بهم وأخذ شيئًا) من مالهم (وخرج به) عن دارهم (ملكه ملكا محظورا) لإباحة أموالهم، إلا أنه حصل بالغدر فكان خبيئًا؛ لأن المؤمنين عند شروطهم (ويؤمر أن يتصدق به) تفريغا لذمته وتداركا لجنايته.

(وإذا دخل الحربي إلينا مستأمنًا) أي: طالبا للأمان (لم يمكن أن يقيم في دارنا سنة) فما فوقها؛ لئلا يصير عينًا لهم، وعونًا علينا (ويقول له الإمام) إذا أمنه وأذن له في الدخول إلى دارنا: (إن أقمت) في دارنا (تمام السنة وضعت عليك الجزية) ، والأصل: أن الحربي لا يمكن من إقامة دائمة في دارنا إلا بالاسترقاق أو الجزية؛ لأنه يصير عينا لهم، ودعونا علينا، فتلتحق المضرة بالمسلمين، ويمكن من الإقامة اليسيرة، لأن في منعها قطع الميرة والجلب، وسد باب التجارة، ففصلنا بينهما بسنة، لأنها مدة تجب فيها الجزية، فتكون الإقامة لمصلحة الجزية، هداية.

(فإن) رجع بعد ذلك قبل تمام السنة إلى وطنه فلا سبيل عليه، وإن (أقام) تمام السنة (أخذت منه الجزية، وصار ذميا) لالتزامه ذلك (ولم يترك) بعدها (أن يرجع إلى دار الحرب) ؛ لأن عقد الذمة لا ينقض. وللإمام أن يوقت في ذلك ما دون السنة كالشهر والشهرين كما في الهداية.

(وإن عاد) المستأمن (إلى دار الحرب) ولو إلى غير داره (وترك وديعة عند) معصوم (مسلم، أو ذمي، أو) ترك (دينا في ذمتهم؛ فقد صار دمه مباحًا بالعود) لبطلان أمانه (وما) كان (في دار الإسلام من ماله) فهو (على خطر) أي موقوف، لأن يد المعصوم عليه باقية (فإن أسر أو قيل سقطت ديونه) ، لأن يد من عليه الدين أسبق إليه من يد العامة، فيختص به؛ فيسقط (وصارت الوديعة) وما عند شريكه ومضاربه وما في بيته في دارنا (فيئًا) ، لأنها في يده حكما، لأن يد المودع والشريك والمضارب كيده، فيصير فيئًا تبعًا لنفسه.

(وما أوجف عليه المسلمون) أي أسرعوا إلى أخذه (من أموال أهل الحرب بغير قتال يصرف) جميعه (في مصالح المسلمين، كما يصرف الخراج) والجزية؛ لأنه حصل بقوة المسلمين من غير قتال؛ فكان كالخراج والجزية.

ولما أنهى الكلام على بيان ما يصير الحربي به ذميا، أخذ في بيان ما يؤخذ منه، وبيان العشر، تتميما للوظائف المالية، وقدم بيان العشر لما فيه من معنى العبادة، فقال:.

(وأرض العرب كلها عشر) ، لأن الخراج لا يجب ابتداء إلا بعقد الذمة، وعقد الذمة من مشرك العرب لا يصح (وهي) أي أرض العرب، أي حدها، (ما بين العذيب) بضم العين المهملة وفتح الذال المعجمة - قرية من قرى الكوفة (إلى أقصى) أي آخر (حجر) بفتحتين - واحد الأحجار بمعنى الصخرة كما وقع التحديد به في غير موضع (باليمن بمهرة) بفتح الميم وسكون الهاء - اسم موضع باليمن يسمى [باسم] مهرة بن حيدان أبي قبيلة تنسب إليه الإبل المهرية، فيكون قوله:"بمهرة"بدلا من قوله:"باليمن"كما في النهاية (إلى حد الشام) وفي المغرب عن أبي يوسف في الأمالي: حدود أرض العرب ما وراء حدود أرض الكوفة إلى أقصى صخرة باليمن - وهو مهرة - وقال الكرخي: هي أرض الحجاز وتهامة، ومكة، والطائف، والبرية - يعني: البادية - وقال محمد: أرض العرب من العذيب إلى مكة وعدن أبين إلى أقصى حجر باليمن بمهرة، اهـ باختصار. وهذه العبارات متقاربة يفسر بعضها بعضا؛ وعدن: بفتحتين - بلدة باليمن تضاف إلى بانيها؛ فيقال: عدن أبين كما في المصباح.

(يتبع...)

@ (تابع... 3) : - الجهاد فرضٌ على الكفاية، إذا قام به فريقٌ من الناس سقط عن... ...

(والسواد) : أي سواد العراق، سمى سوادا لخضرة أشجاره وزروعه، وهو الذي فتح على عهد سيدنا عمر، فأقر أهله عليه، ووضع على رقابهم الجزية، وعلى أراضيهم الخراج (أرض الخراج) لأنه وظيفة أرض الكفار (وهي) أي أرض السواد، حدها عرضا (ما بين العذيب) المتقدمة (إلى عقبة حلوان) بضم الحاء المهملة، وسكون اللام - اسم بلدة مشهورة، بينها وبين بغداد نحو خمس مراحل، وهي طرف العراق من الشرق، سميت باسم بانيها، وهو حلوان بن عمران بن الحارث كما في المصباح (و) حدها طولا (من العلث) بفتح العين المهملة، وسكون اللام، وآخره ثاء مثلثة - قرية موقفة على العلوية، على شرق دجلة (إلى عبادان) بتشديد الباء الموحدة - حصن صغير على شط البحر، وقال في المغرب: حده طولا من حديثة الموصل إلى عبادان، وعرضا من العذيب إلى حلوان، اهـ. وقال في باب الحاء: حديثة الموصل: قرية، وهي أول حد السواد طولا، وحديثة الفرات: موضع آخر، وقال في باب الثاء: الثعلبية: من منازل البادية، ووصعها موضع العلث في حد السواد خطأ، اهـ. والظاهر من كلامه: أن كلا من العلث وحديثة الموصل حد للسواد، لكونهما متحاذيين: وأما التحديد بالثعلبية كما في بعض الكتب فخطأ، واللّه أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت