فهرس الكتاب

الصفحة 401 من 428

(وإذا خرج المسلمون من دار الحرب لم يجز) لهم (أن يعلفوا) دوابهم (من الغنيمة ولا يأكلوا منها) ؛ لأن حق الغانمين قد تأكد فيها كما مر (ومن فضل معه علف أو طعام رده إلى الغنيمة) إذا لم تقسم، وبعد القسمة تصدقوا به إن كانوا أغنياء وانتفعوا به إن كانوا محاويج؛ لأنه صار في حكم اللقطة لتعذر الرد، وتمامه في الهداية.

(ويقسم الإمام الغنيمة) بعد الإحراز بدار الإسلام كما تقدم (فيخرج) أولا (خمسها) للأصناف الثلاثة الآتية (ويقسم أربعة أخماسها) الباقية (بين الغانمين للفارس) أي لصاحب الفرس (سهمان، وللراجل) ضد الفارس (سهم عند أبي حنيفة وقالا: للفارس ثلاثة أسهم) وللراجل سهم، قال الإمام بهاء الدين في شرحه: الصحيح قول أبلي حنيفة، واختاره الإمام البرهاني والنسفي وصدر الشريعة وغيرهم تصحيح (ولا يسهم إلا لفرس واحد) لأن القتال لا يتحقق إلا على فرس واحد قال الإسبيجاني: هذا قول أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف: يسهم للفرسين، والصحيح قولهما، وعليه مشى الأئمة المذكورون قبله، تصحيح (والبراذين) جمع برذون - التركي من الخيل (والعتاق) جمع عتيق - العربي منها (سواء) ؛ لأن اسم الخيل ينطلق على الكل، والإرهاب مضاف إليها، ولأن العربي إن كان في الطلب والهرب أقوى فالبرذون أصبر وألين عطفًا؛ فمن كل منهما منفعة معتبرة، فاستويا (ولا يسهم لراحلة) وهي المركب من الإبل ذكرًا كان أو أنثى (ولا بغل) ولا حمار، فصاحب ما ذكر والراجل سواء، لأن المعنى الذي في الخيل معدوم فيهم (ومن دخل دار الحرب فارسًا فنفق) أي هلك (فرسه) فشهد الوقعة راجلا (استحق سهم فارس، ومن دخل راجلا فاشترى) هناك (فرسًا) فشهد الوقعة فارسًا (استحق سهم راجل) لأن الوقوف على حقيقة القتال متعسر، وكذا شهود الوقعة؛ فتقام المجاوزة مقامه، لأنه السبب المفضي إليه ظاهرًا إذا كان على قصد القتال، فيعتبر حال الشخص حالة المجاوزة فارسًا أو راجلا (ولا يسهم لمملوك) ولا مكاتب (ولا امرأة ولا ذمي ولا صبي) ولا مجنون ولا معتوه (لكن يرضخ لهم) أي يعطيهم من الغنيمة (على حسب ما يراه الإمام) قال في الهداية: ثم العبد إنما يرضخ له إذا قاتل؛ لأنه لخدمة المولى فصار كالتاجر، والمرأة يرضخ لها إذا كانت تداري الجرحى وتقوم على المرضى؛ لأنها عاجزة عن حقيقة القتال فيقام هذا النوع من الإعانة مقام القتال؛

والذمي إنما يرضخ له إذا قاتل أو دل على الطريق؛ لأن فيه منفعة للمسلمين، إلا أنه يزاد له على السهم في الدلالة إذا كانت فيه منفعة عظيمة. انتهى باختصار.

(وأما الخمس فيقسم على ثلاثة أسهم: سهم لليتامى) الفقراء (وسهم للمساكين، وسهم لأبناء السبيل) وهم المنقطعون عن مالهم، ويجوز صرفه لصنف واحد كما في الفتح عن التحفة (ويدخل فقراء ذوي القربى) من بني هاشم (فيهم) أي في الأصناف الثلاثة (و) لكن (يقدمون) على غيرهم، لعدم جواز الصدقة عليهم (ولا يدفع إلى أغنيائهم) منه (شيء) ؛ لأنه إنما يستحق بالفقر والحاجة (فأما ذكر اللّه تعالى في الخمس) في قوله جل ذكره: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن للّه خمسه} (فإنما هو لافتتاح الكلام، تبركا باسمه تعالى، وسهم النبي صلى اللّه عليه وسلم سقط بموته كما سقط الصفي) وهو شيء كان يصطفيه النبي صلى اللّه عليه وسلم لنفسه: أي يختاره من الغنيمة، مثل درع، وسيف، وجارية (وسهم ذوي القربى كانوا يستحقونه في زمن النبي صلى اللّه عليه وسلم بالنصرة) له، ألا يرى أنه علل فقال: (إنهم لن يزالوا معي هكذا في الجاهلية والإسلام) وشبك بين أصابعه (وبعده) أي بعد وفاته صلى اللّه عليه وسلم (بالفقر) لانقطاع النصرة.

(وإذا دخل الواحد) من المسلمين (أو الاثنان إلى دار الحرب مغيرين بغير إذن الإمام، فأخذوا شيئًا، لم يخمس) ، لأنه مال مباح أخذ على غير وجه الغنيمة لأنها مأخوذة قهرًا وغلبة، لا اختلاسًا وسرقة، والخمس وظيفة الغنيمة، قيد بكونه بغير إذا الإمام لأنه إذا كان بالإذن ففيه روايتان؛ والمشهور أنه يخمس؛ لأنه لما أذن لهم فقد التزم نصرتهم، كما في الهداية.

(وإن دخل جماعة لهم منعة) أي قوة (فأخذوا شيئًا خمس) ما أخذوه (وإن لم يأذن لهم الإمام) ؛ لأنه غنيمة لأخذه على وجه القهر والغلبة، ولأنه يجب على الإمام نصرتهم؛ إذ لو خذلهم كان فيه وهنٌ على المسلمين، بخلاف الواحد والاثنين؛ لأنه لا تجب عليه نصرتهم، هداية. قيد بالمنعة لأنه لو دخل جماعة لا منعة لهم بغير إذن فأخذوا شيئا لا يخمس لأنه اختلاس لا غنيمة، كما في الجوهرة.

(وإذا دخل المسلم دار الحرب) بأمان (تاجرا) أو نحوه (فلا يحل له أن يتعرض لشيء من أموالهم، ولا) لشيء (من دمائهم) أو فروجهم، لأن ذلك غدر بهم، والغدر حرام، إلا إذا صدر غدر من ملكهم، أو منهم بعلمه، ولم يأخذوا على يدهم؛ لأن النقض يكون من جهتهم. قيد بالتاجر لأن الأسير غير مستأمن؛ فيباح له التعرض لمالهم ودمائهم، كما في الهداية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت