فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 428

قال في الهداية: وتقييد الكتاب بكونهما في مصر واحد، إشارة إلى أن الدارين إذا كانتا في مصرين لا يجمعان في القسمة عندهما، وهو رواية هلال عنهما، وعن محمد: أنه يقسم إحداهما في الأخرى، اهـ.

(وإن كانت دار وضيعة) أي: أرض (أو دار وحانوت - قسم كل واحد على حدته مطلقًا) لاختلاف الجنس.

قال في الدرر: ههنا أمور ثلاثة: الدور، والبيوت، والمنازل، فالدور - متلازقة كانت أو متفرقة - لا تقسم قسمة واحدة إلا بالتراضي، والبيوت تقسم مطلقا لتقاربها في معنى السكنى، والمنازل إن كانت مجتمعة في دار واحدة متلاصقة بعضها ببعض قسمت قسمة واحدة، وإلا فلا، لأن المنزل فوق البيت ودون الدار، فألحقت المنازل بالبيوت إذا كانت متلاصقة، وبالدور إذا كانت متباينة، وقالا في الفصول كلها: ينظر القاضي إلى أعدل الوجوه، ويمضي على ذلك، وأما الدور والضيعة والدور والحانوت، فيقسم كل منها وحدها، لاختلاف الجنس، اهـ.

ولما فرغ من بيان القسمة، وبيان ما يقسم ومالا يقسم، شرع في بيان كيفية القسمة، فقال:.

(وينبغي للقاسم أن يصور ما يقسمه) لى قرطاس؛ ليمكنه حفظه ورفعه للقاضي (ويعدله) يعني يسويه على سهام القسمة، ويروي"ويعزله"أي يقطعه بالقسمة عن غيره، هداية (ويذرعه) ليعرف قدره (ويقوم البناء) لأنه ربما يحتاجه آخرًا (ويفرز كل نصيب عن الباقي بطريقه وشربه، حتى لا يكون لنصيب بعضهم بنصيب الآخر تعلق) ليتحقق معنى التمييز والإفراز تمام التحقق (ثم يلقب) الأنصباء (نصيبا بالأول، والذي يليه بالثاني، والثالث) بالثالث، (و) الرابع وما بعده (على هذا) المنوال، ويكتب أسماء المتقاسمين على قطع قرطاس. أو نحوه، وتوضع في كيس أو نحوه، ويجعلها قرعة (ثم يخرج القرعة) أي قطعة من تلك القطع المكتوبة فيها أسماء المتقاسمين (فمن خرج اسمه أولا فله السهم الأول) أي الملقب بالأول (ومن خرج) اسمه (ثانيًا فله السهم الثاني) وهلم جرا، وهذا حيث اتحدت السهام فلو اختلفت السهام - بأن كانت بين ثلاثة مثلا، لأحدهم عشرة أسهم، ولآخر خمسة أسهم، ولآخر سهم - جعلها ستة عشر سهمًا، وكتب أسماء الثلاثة، فإن خرج أولا اسم صاحب العشرة، أعطاه الأول وتسعة متصلة به، ليكون سهامه على الاتصال، وهكذا حتى يتم.

قال في الهداية: وقوله في الكتاب"ويفرز كل نصيب بطريقة وشربه"بيان الأفضل، وإن لم يفعل أو لم يمكن جاز، على ما نذكره بتفصيله إن شاء اللّه تعالى، والقرعة: لتطييب القلوب وإزالة تهمة الميل، حتى لو عين لكل منهم من غير اقتراع جاز، لأنه في معنى القضاء فملك الإلزام، اهـ.

(ولا يدخل) القسام (في القسمة الدراهم والدنانير) لأن القسمة تجري في المشترك، والمشترك بينهما العقار لا الدراهم والدنانير، فلو كان بينهما دار وأرادوا قسمتها وفي أحد الجانبين فضل بناء، فأراد أحدهما أن يكون عوض البناه دراهم وأراد الآخر أن يكون عوضه من الأرض فإنه يجعل عوضه من الأرض، ولا يكلف الذي وقع البناء في نصيبه أن يرد بإزائه دراهم (إلا بتراضيهم) ، لما في القسمة من معنى المبادلة، فيجوز دخول الدراهم فيها بالتراضي دون جبر القاضي، إلا إذا تعذر فحينئذ للقاضي ذلك.

قال في الينابيع: قول القدوري"ولا يدخل في القسمة الدراهم والدنانير"يريد به إذا أمكنت القسمة بدونها، أما إذا لم تمكن عدل أضعف الأنصباء بالدراهم والدنانير، اهـ.

قال في التصحيح: وفي بعض النسخ"ينبغي للقاضي أن لا يدخل في القسمة الدراهم والدنانير، فإن فعل جاز، وتركه أولى"اهـ.

(فإن سم بينهم ولأحدهم مسيل) ماء (في ملك الآخر، أو طريق) أو نحوه، والحال أنه (لم يشترط) ذلك (في القسمة، فإن أمكن صرف) ذلك (الطريق والمسيل عنه، فليس له أن يستطرق ويسيل في نصيب) الشريك (الآخر) ؛ لأنه أمكن تحقيق القسمة من غير ضرر (وإن لم يمكن) ذلك (فسخت القسمة) لأنها مختلة؛ لبقاء الاختلاط، فتستأنف.

(وإذا كان) الذي يراد قسمته بعضه (سفل لا علو له) أي: ليس فوقه علو، أو فوقه علو للغير (و) بعضه (علو لا سفل له) بأن كان السفل للغير، (و) بعضه (سفل لا علو؛ قوم كل واحد على حدته، وقسم بالقيمة، ولا معتبر بغير ذلك) وهذا عند محمد، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: يقسم بالذرع، ثم اختلفا في كيفية القسمة بالذرع، قال أبو حنيفة: ذراع من السفل بذراعين من العلو، وقال أبو يوسف: ذراع بذراع، ثم قيل: كل منهما على عادة أهل عصره، أو بلده، وقيل: اختلاف معنى، قال الإسبيجاني: والصحيح قول أبي حنيفة. قلت: هذا الصحيح بالنسبة إلى قول أبي يوسف، والمشايخ اختاروا قول محمد، بل قال في التحفة والبدائع: والعمل في هذه المسألة على قول محمد، وقال في الينابيع والهداية وشرح الزاهدي والمحيط: وعليه الفتوى اليوم، كذا في التصحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت