فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 428

(وتقبل شهادة الأقلف) ؛ لأنه لا يخل بالعدالة؛ إلا إذا تركه استخفافًا بالدين؛ لأنه لم يبق بهذا الصنيع عدلا، هداية (والخصي) ؛ لأنه قطع عضو منه ظلمًا، فصار كما إذا قطعت يده (وولد الزنا) إذا كان عدلا؛ لأن فسق الأبوين لا يوجب فسق الولد، (وشهادة الخنثى جائزة) ؛ لأنه رجل أو امرأة، وشهادة الجنسين مقبولة، إلا أنه كأنثى.

(وإذا وافقت الشهادة الدعوى) لفظًا ومعنى، أو معنى فقط (قبلت) لذلك الشهادة (وإن خالفتها) : أي خالفت الشهادة الدعوى لفظًا ومعنى (لم تقبل) تلك الشهادة؛ لأن تقدم الدعوى في حقوق العباد شرط قبول الشهادة، وقد وجدت فيما يوافقها وانعدمت فيما يخالفها، هداية (ويعتبر) : أي يشترط (اتفاق الشاهدين في اللفظ والمعنى) جميعًا، بطريق الوضع لا التضمن (عند أبي حنيفة) وعندهما يكتفي بالموافقة المعنوية (فإن شهد أحدهما بألف والآخر بألفين) والمدعي يدعي الألفين (لم تقبل الشهادة) عنده، لاختلافهما لفظًا، وذلك يدل على اختلاف المعنى، لأنه يستفاد باللفظ وذلك لأن الألف لا يعبر به عن الألفين، بل هما جملتان متباينتان، فصار كما إذا اختلف جنس المال، وعندهما تقبل على الألف لأنهما اتفقا على الأصل، وتفرد أحدهما بالزيادة، فيثبت ما اجتمعا عليه فصار كالألف والألف والخمسمائة، وعلى هذا المائة والمائتان والطلقة والطلقتان، قال الإسبيجاني: والصحيح قول أبي حنيفة، وعليه مشى الأئمة المصححون، تصحيح. قيدنا بدعوى الألفين، لأنه إذا ادعى المدعي الألف لا تقبل الشهادة بالإجماع (وإن شهد أحدهما بألف والآخر بألف وخمسمائة والمدعي يدعي ألفًا وخمسمائة قبلت شهادتهما بألف) اتفاقًا، لاتفاق الشاهدين عليها لفظًا ومعنى، لأن الألف والخمسمائة جملتان عطفت إحداهما على الأخرى، والعطف يقرر الأول، ونظيره الطلقة والطلقة والنصف، والمائة والمائة والخمسون، بخلاف الخمسة والخمسة عشر، لأنه ليس بينهما حرف العطف فهو نظير الألف والألفين، هداية.

(وإذا شهد أحدهما بألف وقال) في شهادته: لكنه قد (قضاه منها خمسمائة قبلت شهادته بألف) لاتفاقهما عليه (ولم يسمع قوله إنه قضاه) ؛ لأنها شهادة فرد (إلا أن يشهد معه آخر) ليتم نصاب الشهادة (وينبغي للشاهد إذا علم ذلك) أي علم قضاء المديون وخشي إنكار المدعي لما قبضه (أن لا يشهد) له (بألف حتى يقر المدعي أنه قبض خمسمائة) كيلا يصير معينًا على الظلم.

(وإذا شهد شاهدان أن زيدا قتل يوم النحر) من هذا العام مثلا (بمكة، وشهد) شاهدان (آخران أنه قتل يوم النحر) من هذا العام (بالكوفة واجتمعوا) : أي الشهود كلهم (عند الحاكم لم يقبل) الحاكم (الشهادتين) للتيقن بكذب إحداهما، وليست إحداهما بأولى من الأخرى.

(فإن سبقت إحداهما وقضى بها ثم حضرت الأخرى لم تقبل) الثانية؛ لأن الأولى قد ترجحت باتصال القضاء بها؛ فلا تنتقض بالثانية.

(ولا يسمع القاضي الشهادة على جرح) الشهود، بأن ادعى المدعى عليه أن شهود المدعي فسقة أو مستأجرون وأقام بينة على ذلك، فإن القاضي لا يلتفت إليها (ولا يحكم بذلك) ولكن يسأل عنهم سرًا وعلانية، فإن ثبتت عدالتهم قبلت شهادتهم، وإلا لا.

(ولا يجوز للشاهد أن يشهد بشيء لم يعاينه) ؛ لأن الشهادة مشتقة من المشاهدة، وذلك بالعلم، ولم يحصل (إلا النسب، والموت، والنكاح، والدخول، وولاية القاضي؛ فإنه يسعه أن يشهد بهذه الأشياء إذا أخبره بها من يثق به) استحسانًا؛ لأن هذه الأمور يختص بمعاينة أسبابها الخواص من الناس، ويتعلق بها أحكام تبقى على انقضاء القرون والأعوام، فلو لم يقبل فيها الشهادة بالتسامع لأدى إلى الحرج وتعطيل الأحكام، قال في الهداية: وإنما يجوز للشاهد أن يشهد بالاشتهار، وذلك بالتواتر أو إخبار من يثق به، كما قال في الكتاب. ويشترط أن يخبره رجلان عدلان، أو رجل وامرأتان، ليحصل له نوع من العلم، وقيل في الموت: يكتفي بإخبار واحد أو واحدة، لأنه قل ما يشاهد حاله غير الواحد.

ثم قال: وينبغي أن يطلق أداء الشهادة، أما إذا فسر للقاضي أنه يشهد بالتسامع لم تقبل شهادته، كما أن معاينة اليد في الأملاك تطلق فيه الشهادة ثم إذا فسر لا تقبل كذا هذا، ثم قصر الاستثناء في الكتاب على هذه الأشياء ينفي اعتبار التسامع في الولاء والوقف، وعن أبي يوسف آخرا أنه يجوز في الولاء، لأنه بمنزلة النسب، وعن محمد يجوز في الوقف؛ لأنه يبقى على مر الأعصار، إلا أنا نقول: الولاء يبتنى على زوال الملك، ولابد فيه من المعاينة، فكذا فيما يبتنى عليه، وأما الوقف فالصحيح أنه تقبل الشهادة بالتسامع في أصله دون شرائطه؛ لأن أصله هو الذي يشتهر، اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت