(ومن ادعى أنه ابتاع) أي اشترى (من هذا) الحاضر (عبده بألف فجحده) المدعى عليه (استحلف باللّه) تعالى (ما بينكما بيع قائم فيه) : أي في هذا العبد (ولا يستحلف باللّه ما بعت) هذا العبد، لاحتمال أنه باع ثم فسخ أو أقال (ويستحلف) كذلك (من الغصب) بأن يقول له (باللّه ما يستحق عليك رده، ولا يحلف باللّه ما غصبت) ؛ لاحتمال هبته أو أداء ضمانه (و) كذلك في النكاح، بأن يقول له: (باللّه ما بينكما نكاح قائم في الحال) ؛ لاحتمال الطلاق البائن (وفي دعوى الطلاق باللّه ما هي بائن منك الساعة بما ذكرت) أي بالوجه الذي ذكرته المدعية (ولا يستحلف باللّه ما طلقتها) ، لاحتمال تجدد النكاح بعد الإبانة، فيحلف على الحاصل، وهو صورة إنكار المنكر؛ لأنه لو حلف على السبب يتضرر المدعى عليه، وهذا قول أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف: يحلف في الجميع على السبب إلا إذا عرض بما ذكر فيحلف على الحاصل، قال في الهداية: والحاصل هو الأصل عندهما، إذا كان سببًا يرتفع، وإن كان لا يرتفع فالتحليف على السبب بالإجماع، كالعبد المسلم إذا ادعى العتق على مولاه، وتمامه فيها.
(وإذا كانت دار في يد رجل ادعاها) عليه (اثنان) فادعى (أحدهما جميعها) وادعى (الآخر نصفها وأقاما البينة) على ذلك (فلصاحب) دعوى (الجميع ثلاثة أرباعها، ولصاحب) دعوى (النصف ربعها عند أبي حنيفة) اعتبارًا لطريق المنازعة، فإن صاحب النصف لا ينازع الآخر في النصف، فسلم له، واستوت منازعتهما في النصف الآخر؛ فيتنصف بينهما (وقالا: هي بينهما أثلاثا) اعتبارًا لطريق العول؛ لأن في المسألة كلا ونصفًا، فالمسألة من اثنين، وتعول إلى ثلاثة؛ فتقسم بينهما أثلاثًا، قال في التصحيح: واختار قوله البرهاني والنسفي وغيرهما (ولو كانت) الدار (في أيديهما) أي المدعيين والمسألة بحالها (سلمت) الدار كلها (لصاحب) دعوى (الجميع) ولكن يسلم له (نصفها على وجه القضاء، ونصفها) الآخر (لا على وجه القضاء) ، لأنه خارج في النصف، فيقضي ببينته، والنصف الذي في يده لا يدعيه صاحبه، لأن مدعاه النصف، وهو في يده سالم له، ولو لم تنصرف إليه دعواه كان ظالما في إمساكه، ولا قضاء بدون الدعوى، فيترك في يده، هداية.
(وإذا تنازعا في دابة) في يدهما، أو في يد أحدهما، أو غيرهما (وأقام كل واحد منهما بينة أنها نتجت) بالبناء للمجهول (عنده وذكرا تاريخًا) مختلفًا (وسن الدابة يوافق أحد التاريخين فهو) أي صاحب التاريخ الموافق لسنها (أولى) ، لأن الظاهر يشهد بصدق بينته فترجح (وإن أشكل ذلك) أي سنها (كانت بينهما) إن كانت في أيديهما، أو في يد غيرهما، وإن في يد أحدهما قضى له بها، لأنه سقط التوقيت وصارا كأنهما لم يذكرا تاريخا، وإن خالف سن الدابة الوقتين بطلت البينتان، كذا ذكره الحاكم الشهيد، لأنه ظهر كذب الفريقين، فيترك في يد من كانت في يده، هداية. قيد بذكر التاريخ لأنه لو لم يؤرخا قضى بها لذي اليد، ولهما إن في أيديهما أو في يد ثالث.
(وإذا تنازعا دابة أحدهما راكبها والآخر متعلق بلجامها، فالراكب أولى) ؛ لأن تصرفه أظهر، فإنه يختص بالملك، وكذا إذا كان أحدهما راكبا في السرج، والآخر رديفه؛ فالراكب في السرج أولى، لما ذكرنا، بخلاف ما إذا كانا راكبين حيث يكون بينهما، لاستوائهما في التصرف، هداية.
(وكذلك) الحكم (إذا تنازعا بعيرًا وعليه حمل لأحدهما) والآخر قائد له (فصاحب الحمل أولى) من القائد؛ لأنه هو المتصرف.
(وإذا تنازعا قميصًا أحدهما لابسه والآخر متعلق بكمه فاللابس أولى) ، لأنه أظهرهما تصرفا.