(فإن رجع المقر عن إقراره قبل إقامة الحد عليه أو في وسطه قبل رجوعه وخلى سبيله) ؛ لأن الرجوع خبر محتمل للصدق كإقرار، وليس أحد يكذبه، فتتحقق الشبهة في الإقرار، بخلاف ما فيه حق العبد كالقصاص وحد القذف، لوجود من يكذبه، ولا كذلك خالص حق الشرع، هداية.
(ويستحب للإمام أن يلقن المقر الرجوع) عن إقراره (ويقول له: لعلك لمست أو قبلت) ؛ لقوله صلى اللّه عليه وسلم لماعز: (لعلك لمستها، أو قبلتها) قال في الأصل: وينبغي أن يقول له الإمام: لعلك تزوجتها، أو وطئتها بشبهة، وهذا قريب من الأول، هداية.
(والرجل والمرأة في ذلك سواء) ، لأن النصوص تشملهما (غير أن المرأة لا تنزع عنها ثيابها) تحرزًا عن كشف العورة لأنها عورة (إلا الفرو والحشو) لأنهما يمنعان وصول الألم إلى المضروب، والستر حاصل بدونهما، وتضرب الحد جالسة لأنه أستر لها.
(وإن حفر لها في الرجم جاز) وهو أحسن، لأنه أستر لها، وإن تركه لا يضر، لأنها مستورة بثيابها كما في الهداية.
(ولا يقيم المولى الحد على عبده إلا بإذن الإمام) ، لأن الحد حق اللّه تعالى، لأن المقصد منه إخلاء العالم عن الفساد، ولهذا لا يسقط بإسقاط العبد، فيستوفيه من هو نائب عن الشرع، وهو الإمام أو نائبه كما في الهداية.
(وإذا رجع أحد الشهود بعد الحكم وقبل الرجم ضربوا) أي الشهود كلهم الراجع والباقي (الحد) أي حد القذف، لصيرورتهم قذفه بنقصان العدد قبل إقامة الحد كما قبل الحكم (وسقط الرجم) عن المحكوم عليه، لنقصان العدد قبل إقامة الحد، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: يحد الراجع فقط، وعلى قولهما اعتمد الأئمة، تصحيح (فإن رجع) أحدهم (بعد الرجم حد الراجع وحده) ، لأن الشهادة تأكدت بإقامة الحد، والراجع صار قاذفًا في الحال بالشهادة السابقة (وضمن ربع الدية) ، لأن ربع النفس تلف بشهادته.
(وإن نقص عدد الشهود عن أربعة حدوا) لأنهم قذفة.
(و) شرط (الإحصان: أن يكون حرًا، بالغًا، عاقلًا، مسلمًا، قد تزوج امرأة نكاحا صحيحًا ودخل بها وهما) أي الزوجان (على صفة الإحصان) قال في الهداية: فالعقل والبلوغ شرط لأهلية العقوبة؛ إذ لا خطاب دونهما، وماوراهما يشترط لتكامل الجناية بواسطة تكامل النعمة، إذ كفران النعمة يتغلظ عند تكثرها، وهذه الأشياء من جلائل النعم، وقد شرع الرجم بالزنا عند استجماعها فيناط به، ثم قال: والمعتبر في الدخول الإيلاج في القبل على وجه يوجب الغسل، وشرط صفة الإحصان فيهما عند الدخول حتى لو دخل بالمنكوحة الكافرة أو المملوكة أو المجنونة أو الصبية لا يكون محصنا، وكذا إذا كان الزوج موصوفا بإحدى هذه الصفات وهي حرة مسلمة عاقلة بالغة، وتمامه فيها.
(ولا يجمع في المحصن بين الجلد والرجم) ، لأن الجلد يعرى عن المقصود مع الرجم، لأن زجر غيره يحصل بالرجم، إذ هو في العقوبة أقصاها، وزجره لا يحصل بعد هلاكه (ولا يجمع في البكر بين الجلد والنفي) ، لأنه زيادة على النص، والحديث منسوخ كشطره، وهو قوله عليه الصلاة والسلام: (والثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة (هذا الذي ذكره الشارح هو جزء من حديث رواه مسلم وأبو داود والترمذي عن عبادة بن الصامت، وهو بتمامه:(خذوا عني، فقد جعل اللّه لهن سبيلا، البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام. والثيب بالثيب جلد مائة ورمي بالحجارة) والمراد بالبكر غير المحصن لأن من شرط الإحصان التزوج كما عرفت، والمراد بالثيب المحصن، وقد تضمن الحديث مسألتين: أولاهما أن حد الرجل المحصن والمرأة المحصنة أن يجلد كل واحد منهما مائة جلدة ثم يرجم، وقد أجمع الأئمة الأربعة أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد في أشهر الروايات عنه أن حكم هذا الحديث في هذه المسألة منسوخ بما تظافرت رواياته من الأحاديث الناطقة بأنه صلى اللّه عليه وسلم لم يجمع على المحصن والمحصنة بين الجلد والرجم؛ فقد روى أهل الحديث أنه رجم ماعزا والغامدية ولم يجلدهما، ورووا أنه عليه الصلاة والسلام أمر في العسيف - بعد أن سأله عن الإحصان ولقنه الرجوع - برجمه فقال: اذهبوا به فارجموه) ولم يزد في صاحبته عن ذلك حيث قال (اغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها) ولو كان الجلد واجبا لقال (فإن اعترفت فاجلدها ثم ارجمها) وذهب أهل الظاهر إلى أنه يجمع بين الجلد والرجم في الثيب وهي رواية عن أحمد بن حنبل، وهم محجوجون بما ذكرنا.
(يتبع...)
@ (تابع... 1) : - الزنا يثبت بالبينة والإقرار.... ...