فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 428

(وإذا طلق الرجل امرأته قبل الدخول بها) والخلوة (ثلاثًا) جملة (وقعن عليها) ؛ لأن الواقع مصدر محذوف، لأن معناه طلاقا ثلاثا على ما بينا فلم يكن قوله أنت طالق إيقاعا على حدةٍ فيقعن جملة، هداية (فإن فرق الطلاق) كأن يقول لها: أنت طالق طالق طالق (بانت بالأولى ولم تقع الثانية) ، لأن كل واحدة إيقاع على حدة، وليس عليها عدة، فإذا بانت بالأولى صادفها الثاني وهي أجنبية (وإن قال لها أنت طالق واحدة وواحدة وقعت عليها) طلقة (واحدة) لما ذكرنا أنها بانت بالأولى، فلم تقع الثانية (وإن قال لها أنت طالق واحدة قبل واحدة وقعت) عليها (واحدة) والأصل في ذلك أن الملفوظ به أولا إن كان موقعًا أولًا وقعت واحدة، وإن كان الملفوظ به أولا موقعًا آخرا وقعت ثنتان، لأن الإيقاع في الماضي إيقاع في الحال، لأن الإسناد ليس في وسعه فيقترنان فإذا ثبت هذا فقوله:"أنت طالق واحدة قبل واحدة"الملفوظ به أولا موقع أولا، فتقع الأولى لا غير، لأنه أوقع واحدة وأخبر أنها قبل أخرى ستقع، وقد بانت بهذه، فلعنت الثانية (و) كذا (إن قال لها واحدة بعدها واحدة وقعت واحدة) أيضا، لأن الملفوظ به أولا موقع أولا فتقع الأولى لا غير، لأنه أوقع واحدة، وأخبر أن بعدها أخرى ستقع (وإن قال لها) : أنت طالق (واحدة قبلها واحدة وقعت ثنتان) لأن الملفوظ به أولا موقع آخرًا، لأنه أوقع واحدة وأخبر أن قبلها واحدة سابقة؛ فوقعتا معًا، لما تقدم أن الإيقاع في الماضي إيقاع في الحال (و) كذا (إن قال واحدة بعد واحدة، أو مع واحدة، أو معها واحدة - وقعت ثنتان) أيضا، لأنه في الأولى أوقع واحدة وأخبر أنها بعد واحدة سابقة فاقترنتا، وفي الثانية والثالثة"مع"للمقارنة، فكأنه قرن بينهما فوقعتا.

(يتبع...)

@ (تابع... 2) : - الطلاق على ثلاثة أوجه: أحسن الطلاق، وطلاق السنة، وطلاق البدعة؛... ...

(وإن قال لها إن دخلت الدار فأنت طالق واحدة وواحدة) بتقديم الشرط (فدخلت الدار وقعت عليها واحدة عند أبي حنيفة) وعندهما ثنتان، وإن أخر الشرط يقع ثنتان اتفاقا؛ لأن الشرط إذا تأخر بغير صدر الكلام فيتوقف عليه فيقعن جملة، ولا مغير فيما إذا تقدم الشرط فلم يتوقف ولو عطف بحرف الفاء فهو على هذا الخلاف فيما ذكر الكرخي، وذكر الفقيه أبو الليث أنه يقع واحدة بالاتفاق، لأن الفاء للتعقيب، وهو الأصح، هداية (وإذا قال لها أنت طالق بمكة) أو في مكة (فهي طالق) في الحال (في كل البلاد،) كذلك (إذا قال أنت طالق في الدار) ؛ لأن الطلاق لا يتخصص بمكان دون مكان، وإن عنى به إذا أتيت مكة يصدق ديانة لا قضاء؛ لأنه نوى الإضمار، وهو خلاف الظاهر، هداية (وإن قال أنت طالق إذا دخلت مكة لم تطلق حتى تدخل مكة) ؛ لأنه علقه بالدخول، ولو قال"في دخولك الدار) يتعلق بالفعل؛ لمقاربة بين الشرط والظرف فحمل عليه عند تعذر الظرف هداية (وإن قال لها أنت طالق غدًا وقع الطلاق عليها بطلوع الفجر) ؛ لأنه وصفها بالطلاق في جميع الغد، وذلك بوقوعه في أول جزء منه، ولو نوى آخر النهار صدق ديانة لا قضاء؛ لأنه نوى التخصيص في العموم، وهو يحتمله مخالفًا للظاهر. هداية."

(وإن قال لامرأته اختاري نفسك ينوي بذلك الطلاق) قيد بنية الطلاق لأنه من الكنايات؛ فلا يعمل إلا بالنية (أو قال لها طلقي نفسك؛ فلها أن تطلق نفسها ما دامت في مجلسها ذلك) ولا اعتبار بمجلس الرجل، حتى لو قام عن مجلسه وهي في مجلسها كانت على خيارها.

(فإن قامت منه) : أي المجلس (أو أخذت في عمل آخر خرج الأمر من يدها) ؛ لأن المخيرة لها المجلس بإجماع الصحابة، ولأنه تمليك الفعل منها، والتمليكات تقتضي جوابا في المجلس كما في البيع، لأن ساعات المجلس اعتبرت ساعة واحدة إلا أن المجلس تارة يتبدل بالذهاب عنه، ومرة بالاشتغال بعمل آخر؛ إذ مجلس الأكل غير مجلس المناظرة، ومجلس القتال غيرهما. هداية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت