فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 428

(ويقع طلاق الأخرس بالإشارة) المعهودة له، لأنها قائمة مقام عبارته دفعًا للحاجة، (وإذا أضاف الطلاق إلى النكاح وقع) الطلاق (عقيب النكاح) وذلك (مثل أن يقول) لأجنبية: (إن تزوجتك فأنت طالق، أو) يقول: (كل امرأة أتزوجها فهي طالق) فإذا تزوجها طلقت، ووجب لها نصف المهر، فإن دخل بها وجب لها مهر مثلها، ولا يجب الحد، لوجود الشبهة، ثم إذا تزوجها لا تطلق ثانيًا لأن"إن"لا توجب التكرار، وأما"كل"فإنها توجب تكرار الأفراد دون الأفعال، حتى لو تزوج امرأة أخرى تطلق (وإذا أضافه) أي الطلاق (إلى) وجود (شرط وقع عقيب) وجود (الشرط) وذلك (مثل أن يقول لامرأته: إن دخلت الدار فأنت طالق) ، وهذا بالاتفاق، لأن الملك قائم في الحال، والظاهر بقاؤه إلى وقت الشرط، ويصير عند وجود الشرط كالمتكلم بالطلاق في ذلك الوقت. (ولا يصح إضافة الطلاق) أي تعليقه (إلا أن يكون الحالف مالكا) للطلاق حين الحلف، كقوله لمنكوحته: إن دخلت الدار فأنت طالق (أو يضيفه إلى ملك) ، كقوله الأجنبية: إن نكحتك فأنت طالق (وإن) لم يكن مالكا للطلاق حين الحلف ولم يضفه إلى ملك بأن (قال لأجنبية: إن دخلت الدار فأنت طالق، ثم تزوجها فدخلت الدار لم تطلق) ، لعدم الملك حين الحلف والإضافة إليه، ولابد من واحد منهما.

(وألفاظ الشرط: إن) بكسر الهمزة (وإذا، وإذ ما، وكل) وهذا ليس بشرط حقيقة، لأن ما يليها اسم، والشرط ما يتعلق به الجزاء، والأجزية تتعلق بالأفعال، لكنه ألحق بالشرط لتعلق الفعل بالاسم الذي يليها، كقولك: كل امرأة أتزوجها فكذا، درر (وكلما، ومتى، ومتى ما) ونحو ذلك، كلو، نحو: أنت كذا لو دخلت الدار (ففي كل هذه الشروط إذا وجد الشرط انحلت اليمين) ، لأنها غير مقتضية للعموم والتكرار، فبوجود الفعل مرة يتم الشرط، ولا بقاء لليمين بدونه (إلا في كلما فإن الطلاق يتكرر بتكرار الشرط) لأنها تقتضي تعميم الأفعال، ومن ضرورة التعميم التكرار (حتى يقع ثلاث تطليقات) ، وينتهي الحل بزوال المحلية (فإن تزوجها بعد ذلك وتكرر الشرط لم يقع شيء) ، لأن باستيفاء الطلقات الثلاث المملوكات في هذا النكاح لم يبق الجزاء وبقاء اليمين به وبالشرط، وفيه خلاف زفر. هداية (وزوال الملك) بطلقة أو اثنتين (بعد اليمين لا يبطلها) : أي لا يبطل اليمين، لأنه لا يوجد الشرط فبقي، والجزاء باق لبقاء محله، فبقي اليمين. قيدنا زوال الملك بالطلقة أو الثنتين لأنه إذا زال بثلاث طلقات فإنه يبطل اليمين، لزوال المحلية (فإن وجد الشرط في ملكه انحلت اليمين) لوجود الشرط (ووقع الطلاق) لوجود المحلية (وإن وجد) الشرط (في غير ملكه انحلت اليمين) أيضًا، لوجود الشرط (ولم يقع شيء) لعدم المحلية (وإذا اختلفا) : أي الزوجان (في وجود الشرط) وعدمه (فالقول قول الزوج فيه) لتمسكه بالأصل، وهو عدم الشرط (إلا أن تقيم) المرأة (البينة) لأنها مدعية.

(فإن كان الشرط) لا يطلع عليه غيرها و (لا يعلم إلا من جهتها فالقول) فيه (قولها) لكن (في حق نفسها) فقط وذلك (مثل أن يقول) لها: (إن حضت فأنت طالق، فقالت: قد حضت: طلقت) استحسانًا، لأنها أمينة في حق نفسها حيث لا يوقف عليه إلا من جهتها كما في انقضاء العدة (وإذا قال) لها (إن حضت فأنت طالق وفلانة، فقالت: قد حضت، طلقت هي) فقط (ولم تطلق فلانة) لأنها في حق الغير كالمدعية، فصارت كأحد الورثة إذا أقر بدين على الميت قبل قوله في حصته ولم يقبل في حق بقية الورثة (وإذا قال لها) أي لزوجته: (إن حضت فأنت طالق فرأت الدم لم يقع الطلاق) عليها حالا، بل (حتى يستمر ثلاثة أيام) ، لاحتمال انقطاعه دونها فلا يكون حيضًا (فإذا تمت لها ثلاثة أيام حكمنا بوقوع الطلاق من حين حاضت) لأنه بالامتداد عرف أنه من الرحم فكان حيضًا من الابتداء (وإذا قال لها إذا حضت حيضة فأنت طالق لم تطلق حتى تطهر من حيضها) ؛ لأن الحيضة بالهاء هي الكاملة منها، ولهذا حمل عليه حديث الاستبراء، وكما لها بانتهائها، وذلك بالطهر، هداية.

(وطلاق الأمة تطليقتان، حرا كان زوجها أو عبدًا، وطلاق الحرة ثلاث، حرا كان زوجها أو عبدًا) والأصل في هذا الطلاق والعدة عندنا معتبران بالنساء، لأن حل المحلية نعمة في حقها، والرق أثر في تصنيف النعم، إلا أن العقدة لا تتجزأ فتكاملت عقدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت