فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 428

(فإذا فعل ذلك وقع الطلاق، وبانت) المرأة (منه، وكان عاصيًا) ، لأن النهي لمعنى في غيره، فلا يعدم المشروعية (والسنة في الطلاق من وجهين: سنة في الوقت) بأن تكون طاهرة (وسنة في العدد) بأن تكون واحدة (فالسنة في العدد يستوي فيها المدخول بها وغير المدخول بها) ، لأن الطلاق الثلاث في كلمة واحدة إنما منع منه خوفا من الندم، وهو موجود في غير المدخول بها (والسنة في الوقت تثبت في المدخول بها خاصة، وهو: أن يطلقها في طهر لم يجامعها فيه) ، لأن المراعي دليل الحاجة، وهو الإقدام على الطلاق في زمان تجدد الرغبة وهو الطهر الخالي عن الجماع، أما زمان الحيض فزمان النقرة، وبالجماع مرة في الطهر تفتر الرغبة (وغير المدخول بها يطلقها في حال الطهر والحيض) ، لأن الرغبة بها صدقة في كل حال، ولا عدة عليها فتتضرر بطولها (وإذا كانت المرأة لا تحيض من صغر أو كبر فأراد أن يطلقها للسنة طلقها واحدة) وتركها حتى يمضي شهر (فإذا مضى شهر طلقها) طلقة (أخرى) وتركها أيضًا حتى يمضي شهر آخر (فإذا مضى شهر آخر طلقها) طلقة (أخرى) فتصير ثلاث طلقات في ثلاثة أشهر؛ لأن الشهر في حقها قائم مقام الحيض، ثم إن كان الطلاق في أول الشهر تعتبر الشهور بالأهلة، وإن كان في وسطه فبالأيام في حق التفريق، وفي حق العدة كذلك عند أبي حنيفة، وعندهما يكمل الأول بالأخير، والمتوسطان بالأهلة وهي مسألة الإجارات. هداية.

(ويجوز أن يطلقها) : أي من لا تحيض (ولا يفصل بين وطئها وطلاقها بزمان) لأن الكراهية فيمن تحيض لتوهم الحبل، وهو مفقود هنا (وطلاق الحامل يجوز عقيب الجماع) لأنه لا يؤدي إلى اشتباه وجه العدة، وزمان الحبل زمان الرغبة في الوطء (ويطلقها) : أي الحامل (للسنة ثلاثًا) في ثلاثة أشهر، كما في ذوات الأشهر (يفصل بين كل تطليقتين بشهر عند أبي حنيفة وأبي يوسف) ، لأن الإباحة لعلة الحاجة، والشهر دليلها كما في حق الآيسة والصغيرة (وقال محمد) وزفر: (لا يطلقها للسنة إلا واحدة) ، لأن الأصل في الطلاق الحظر، وقد ورد الشرع بالتفريق على فصول العدة، والشهر في حق الحامل ليس من فصولها، فصارت كالممتد طهرها، واعتمد قول الأولين المحبوبي والنسفي والموصلي وغيرهم كما هو الرسم اهـ تصحيح.

(وإذا طلق الرجل امرأته في حال الحيض وقع الطلاق) ؛ لأن النهي عنه لمعنى في غيره، فلا تنعدم مشروعيتة (و) لكن (يستحب له أن يراجعها) قال نجم الأئمة في الشرح: استحباب المراجعة قول بعض المشايخ، والأصح أنه واجب عملا بحقيقة الأمر (هو قوله صلى اللّه عليه وسلم لعمر بن الخطاب في شأن ابنه"مره فليراجعها") ورفعا للمعصية بالقدر الممكن، ومثله في الهداية، وقال برهان الأئمة المحبوبي: وتجب رجعتها في الأصح، كذا في التصحيح.

(فإذا طهرت) من حيضها الذي طلقها وراجعها فيه (وحاضت) حيضا آخر (وطهرت) منه (فهو) : أي الزوج (مخير: إن شاء طلقها) ثانيا (وإن شاء أمسكها) قال في الهداية: وهكذا ذكر في الأصل، وذكر الطحاوي أنه يطلقها في الطهر الذي يلي الحيضة، قال أبو الحسن الكرخي: ما ذكره الطحاوي قول أبي حنيفة، وما ذكر في الأصل قولهما. اهـ.

وفي التصحيح: قال الكرخي: هذا قولهما، وقول أبي حنيفة له أن يطلقها في الطهر الذي يلي الحيضة التي طلقها وراجعها فيه، وقال في الكافي: المذكور في الكتاب ظاهر الرواية عن أبي حنيفة، والذي ذكره الكرخي رواية عن أبي حنيفة. اهـ.

(ويقع طلاق كل زوج إذا كان بالغًا عاقلا) ولو مكرها أو سكران بمحظور (ولا يقع طلاق الصبي) ولو مراهقا أو أجازه بعد البلوغ، أما لو قال"أوقعته"وقع لأنه ابتداء إيقاع (و) لا طلاق (المجنون) إلا إذا علق عاقلا ثم جن فوجد الشرط، أو كان عنينًا أو مجبوبا وأسلمت امرأته وهو كافر وأبى أبواه الإسلام كما في الأشباه (و) لا طلاق (النائم) لعدم الاختيار، وكذا المغمى عليه، ولو استيقظ وقال"أجزت ذلك الطلاق"أو"أوقعته"لا يقع، لأنه أعاد الضمير إلى غير معتبر. جوهرة (وإذا تزوج العبد وطلق وقع طلاقه) لأن ملك النكاح حقه فيكون الإسقاط إليه (ولا يقع طلاق مولاه على امرأته) : أي امرأة العبد، لأنه لا حق له في نكاحه.

(والطلاق على ضربين: صريح، وكناية، فالصريح) مالم يستعمل إلا فيه وهو (قوله: أنت طالق، ومطلقة) بتشديد اللام (وقد طلقتك، فهذا) المذكور (يقع به بالطلاق الرجعي) لأن هذه الألفاظ تستعمل في الطلاق، ولا تستعمل في غيره فكان صريحًا، وإنه يعقب الرجعة بالنص، ولا يفتقر إلى النية لأنه صريح فيه لغلبة الاستعمال هداية.

(يتبع...)

@ (تابع... 1) : - الطلاق على ثلاثة أوجه: أحسن الطلاق، وطلاق السنة، وطلاق البدعة؛... ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت