وإذا قال: إذا حضت فأنت طالقٌ وفلانة، فقالت: قد حضت، طلقت هي ولم تطلق فلانة، وإذا قال لها: إذا حضت فأنت طالقٌ، فرأت الدم لم يقع الطلاق حتى يستمر ثلاثة أيام، فإذا تمت ثلاثة أيامٍ حكمنا بوقوع الطلاق من حين حاضت، وإذا قال لها: إذا حضت حيضةً فأنت طالقٌ، لم تطلق حتى تطهر من حيضها.
وطلاق الأمة تطليقتان، حرا كان زوجها أو عبدًا، وطلاق الحرة ثلاثٌ، حرًا كان زوجها أو عبدًا.
وإذا طلق الرجل امرأته قبل الدخول بها ثلاثًا وقعن عليها، فإن فرق الطلاق بانت بالأولى ولم تقع الثانية، وإذا قال لها أنت طالقٌ واحدةً وواحدةً وقعت عليها واحدةٌ. وإن قال لها أنت طالقٌ واحدةً قبل واحدةٍ وقعت واحدةٌ، وإن قال لها واحدةً قبلها واحدةٌ وقعت ثنتان. وإن قال واحدةً بعدها واحدةٌ وقعت واحدةٌ، وإن قال لها واحدةً بعد واحدةٍ أو مع واحدةٍ أو معها واحدةٌ وقعت ثنتان، وإذا قال لها: إن دخلت الدار فأنت طالقٌ واحدةً وواحدةً، فدخلت الدار وقعت عليها واحدةٌ عند أبي حنيفة. وإذا قال لها أنت طالقٌ بمكة فهي طالقٌ في كل البلاد. وكذلك إذا قال أنت طالقٌ في الدار، وإن قال لها أنت طالقٌ إذا دخلت مكة لم تطلق حتى تدخل مكة، وإن قال لها أنت طالقٌ غدًا وقع الطلاق عليها بطلوع الفجر.
وإذا قال لامرأته"اختاري نفسك"ينوي بذلك الطلاق، أو قال لها"طلقي نفسك"فلها أن تطلق نفسها ما دامت في مجلسها ذلك، فإن قامت منه أو أخذت في عملٍ آخر خرج الأمر من يدها، وإن اختارت نفسها في قوله"اختاري"كانت واحدةً بائنةً ولا يكون ثلاثًا وإن نوى الزوج ذلك، ولابد من ذكر النفس في كلامه أو في كلامها، وإن طلقت نفسها في قوله"طلقي نفسك"فهي واحدةٌ رجعيةٌ، وإن طلقت نفسها ثلاثًا وقد أراد الزوج ذلك وقعن عليها، وإن قال لها"طلقي نفسك متى شئت"فلها أن تطلق نفسها في المجلس وبعده وإذا قال لرجلٍ"طلق امرأتي"فله أن يطلقها في المجلس وبعده، وإن قال"طلقها إن شئت"فله أن يطلقها في المجلس خاصةً، وإن قال لها"إن كنت تحبيني أو تبغضيني فأنت طالقٌ"فقالت: أنا أحبك أو أبغضك وقع الطلاق وإن كان في قلبها خلاف ما أظهرت،
وإذا طلق الرجل امرأته في مرض موته طلاقًا بائنًا فمات وهي في العدة ورثت منه، وإن مات بعد انقضاء عدتها فلا ميراث لها.
وإذا قال الزوج لامرأته"أنت طالقٌ إن شاء اللّه"متصلا لم يقع الطلاق عليها.
وإن قال لها"أنت طالقٌ ثلاثًا إلا واحدةً"طلقت اثنتين، وإن قال"ثلاثًا إلا اثنتين"طلقت واحدةً.
وإذا ملك الزوج امرأته أو شقصًا منها أو ملكت المرأة زوجها أو شقصًا منه وقعت الفرقة بينهما.
مناسبته للرضاع هو أن كلا منهما محرمٌ.
وهو لغة: رفع القيد، لكن جعلوه في المرأة طلاقًا، وفي غيرها إطلاقًا، ولذا كان"أنت مطلقة"بالتشديد صريحًا، و"مطلقة"بالتخفيف كناية.
وشرعًا: رفع قيد النكاح في الحال أو المآل بلفظ مخصوص.
وأقسامه ثلاثة كما صرح به المصنف بقوله: (الطلاق على ثلاثة أوجه: أحسن الطلاق، وطلاق السنة، وطلاق البدعة) وجعله الكرخي على ضربين: طلاق السنة، وطلاق البدعة (فأحسن الطلاق) بالنسبة إلى بقية أقسامه (أن يطلق الرجل امرأته تطليقة واحدة) رجعية كما في ظاهر الرواية، وفي زيادات الزيادات: البائن والرجعي سواء، كذا في التصحيح (في طهر لم يجامعها فيه ويتركها حتى تنقضي عدتها) لأنه أبعد من الندامة؛ لتمكنه من التدارك، وأقل ضررًا بالمرأة (وطلاق السنة: أن يطلق المدخول بها ثلاثًا في ثلاثة أطهار) في كل طهر تطليقة، ثم قيل: الأولى أن يؤخر الإيقاع إلى آخر الطهر، احترازًا عن تطويل العدة، والأظهر أن يطلقها كما طهرت، لأنه لو أخر ربما يجامعها، ومن قصده التطليق، فيبتلى بالإيقاع عقب الوقاع. هداية (وطلاق البدعة: أن يطلقها ثلاثًا) أو اثنتين (بكلمة واحدة، أو) يطلقها (ثلاثا) أو اثنتين (في طهر واحد) ، لأن الأصل في الطلاق الحظر، لما فيه من قطع النكاح الذي تعلقت به المصالح الدينية والدنيوية، والإباحة إنما هي للحاجة إلى الخلاص، ولا حاجة إلى الجمع بين الثلاث أو في طهر واحد؛ لأن الحاجة تندفع بالواحدة، وتمام الخلاص في المفرق على الأطهار، فالزيادة إسراف، فكان بدعة].