(ونكاح المتعة) وهو أن يقول لامرأة: أتمتع بك كذا مدة بكذا من المال (و) النكاح (المؤقت) وهو: أن يتزوج امرأة عشرة أيام مثلا (باطل) أما الأول فبالإجماع، و أما الثاني فقال زفر: هو صحيح لازم؛ لأن النكاح لا يبطل بالشروط الفاسدة، ولنا أنه أتى بمعنى المتعة، والعبرة في العقود للمعاني، ولا فرق بين ما إذا طالت مدة التوقيت أو قصرت؛ لأن التوقيت هو المعين لجهة المتعة وقد وجد، هداية.
(وتزويج العبد والأمة) أي تزويج الفضولي لهما (بغير إذن مولاهما موقوف) على إجازته (فإن أجازه المولى جاز) العقد (وإن رده بطل) وليس هذا بتكرار لقوله"ولا يجوز نكاح العبد والأمة إلا بإذن مولاهما"المار؛ لأن ذاك فيما إذا باشرا العقد بأنفسهما، وهنا بمباشرة الفضولي؛ كما يدل لذلك قوله (وكذلك) : أي يكون التزويج موقوفًا على رضا الأصيل (لو زوج رجل) فضولي (امرأة بغير رضاها) أي إذنها (أو) زوج (رجلا بغير رضاه) ؛ لأنه تصرف في حق الغير، فلا ينفذ إلا برضاه، وقد مر في البيوع توقف عقوده كلها إن كان لها مجيز وقت العقد وإلا تبطل.
(ويجوز لابن العم أن يزوج بنت عمه) الصغيرة (من نفسه) إذا كانت الولاية له، فيكون أصيلا من جانب وليا من آخر، وكذا لو كانت كبيرة وأذنت له أن يزوجها من نفسه (وإذا أذنت المرأة لرجل أن يزوجها من نفسه) أو ممن يتولى تزويجه أو ممن وكله أن يزوجه منها (فعقد) الرجل عقدها حسبما أذنت له (بحضرة شاهدين جاز) العقد، ويكون وكيلا من جانب وأصيلا أووليًا أو وكيلا من آخر، وقد يكون وليا من الجانبين: كأن يزوج بنته من ابن أخيه، قال في الهداية: إذا تولى طرفيه فقوله"زوجت"يتضمن الشطرين، ولا يحتاج إلى القبول. اهـ.
(وإذا ضمن الولي) : أي ولي الزوجة، وكذا وكيها (المهر) لها (صح ضمانه) لأنه من أهل الالتزام، والولي والوكيل في النكاح سفير ومعبر، ولذا ترجع حقوقه إلى الأصيل (وللمرأة الخيار في مطالبة زوجها أو وليها) اعتبارًا بسائر الكفالات، ويرجع الولي إذا أدى على الزوج إن كان بأمره كما هو الرسم في الكفالة، هداية.
(يتبع...)
@ (تابع... 3) : - النكاح ينعقد بالإيجاب والقبول، بلفظين يعبر بهما عن الماضي، أو... ...
(وإذا فرق القاضي بين الزوجين في النكاح الفاسد) وهو: الذي فقد شرطًا من شروط الصحة كعدم الشهود، وكان التفريق (قبل الدخول) بها فلا مهر لها)؛ لأن النكاح الفاسد لا حكم له قبل الدخول (وكذلك بعد الخلوة) ؛ لفسادها بفساد النكاح؛ لأن الخلوة فيه لا يثبت بها التمكين فلا يقام مقام الوطء (وإن دخل بها فلها مهر مثلها) ؛ لأن الوطء في دار الإسلام؛ فلا يخلو عن عقر - بالفتح - أي حد زاجر، أو عقر - بالضم - أي مهر جابر، وقد سقط الحد بشبهة العقد، فيجب مهر المثل، ولكن (لا يزاد على المسمى) لرضاها به (وعليها العدة) إلحاقًا للشبهة بالحقيقة في موضع الاحتياط، وتحرزًا عن اشتباه النسب، ويعتبر ابتداؤها من وقت التفريق لا من آخر الوطآت، وهو الصحيح؛ لأنها تجب باعتبار شبهة النكاح ورفعها بالتفريق. هداية (ويثبت نسب ولدها منه) ؛ لأن النسب يحتاط في إثباته صيانة للولد عن الضياع، قال في الهداية: وتعتبر مدة النسب من وقت الدخول عند محمد، وعليه الفتوى، اهـ ومثله قاضيخان.
(ومهر مثلها يعتبر بأخواتها وعماتها وبنات عمها) ، لأنهم قوم أبيها، والإنسان من جنس قوم أبيه.
(ولا يعتبر بأمها وخالتها إذا لم يكونا من قبيلتها) ، لأن المهر يختلف بشرف النسب، والنسب يعتبر من جانب الأب، فإن كانت الأم من قوم الأب بأن كانت بنت عمه اعتبر بمهرها، لأنها من قوم أبيها (ويعتبر في مهر المثل: أن تتساوى المرأتان في السن والجمال والعفة والمال والعقل والدين والبلد والعصر) وبكارة وثيوبة، وعلمًا، وأدبًا، وحسن خلق؛ لأن مهر المثل يختلف باختلاف هذه الأوصاف، وهذا في الحرة، وأما الأمة فبقدر الرغبة فيها كما في الفتح (ويجوز) للحر (تزويج الأمة) الرقيقة (مسلمة كانت أو كتابية) ولو مع طول الحرة (ولا يجوز أن يتزوج أمةً على حرة) ولو برضاها، لقوله صلى اللّه عليه وسلم: (لا تنكح الأمة على الحرة) هداية، وكذا في عدتها، ولو من بائن (ويجوز تزويج الحرة عليها) : أي الأمة، لقوله صلى اللّه عليه وسلم: (وتنكح الحرة على الأمة) ، ولأنها من المحللات في جميع الحالات، هداية.
(وللحر أن يتزوج أربعًا من الحرائر والإماء، وليس له أن يتزوج أكثر من ذلك) وله التسري بما شاء من الإماء (ولا يتزوج العبد أكثر من اثنتين) مطلقًا، لأن الرق منصف، ويمتنع عليه التسري، لأنه لا يملك (فإن طلق الحر إحدى الأربع) ولو (طلاقًا بائنًا لم يجز له أن يتزوج رابعة حتى تنقضي عدتها) ؛ لأن نكاحها باقٍ من وجه ببقاء بعض الأحكام، بخلاف ما إذا ماتت، فإنه يجوز له، لانقطاع النكاح بالكلية.