(وتستحب المتعة لكل مطلقة) دفعًا لوحشة الفراق عنها (إلا لمطلقة واحدة، وهي: التي طلقها قبل الدخول ولم يسم لها مهرًا) وهي المفوضة؛ فإن متعتها واجبة؛ لأنها بدل عن نصف مهر المثل كما مر، وفي بعض النسخ"وقد سمى لها مهرًا"قال في التصحيح: هكذا وجد في كثير من النسخ، ويتكلف في الجواب عنه، وقال نجم الأئمة: المكتوب في النسخ"ولم يسم لها مهرًا"قال في الدراية: ضبطه كذلك غير واحد، وقد صححه ركن الأئمة الصباغي في شرحه لهذا الكتاب، وكتب فوقه وتحته وقدامه"صح"ثلاث مرات، وأشار إلى أن هذا من النساخ.
وقال في الينابيع: المذكور في الكتاب غلط من الناسخ، وقد زعم صحة هذه النسخة شيخ الإسلام ركن الأئمة الدامغاني ونجم الأئمة الحفصي؛ فكتب إليهما أبو الرجاء"إن هذه خلاف المذكورة في التفسير والأصول والشروح؛ فإنه ذكر في الكشاف وتفسير الحاكم وغيرهما أن المتعة مستحبة للتي طلقها قبل الدخول، وقد سمى لها مهرا، وذكر في الأصل والإسبيجاني في موضعين وزاد الفقهاء وغيرها أنها يستحب لها المتعة، فلا يصح استثناؤها من الاستحباب، بخلاف المفوضة فإنها مستثناة من الاستحباب بالوجوب"فاستصوبا ذلك، واتفقوا على أن المستثناة هي التي طلقها قبل الدخول ولم يسم لها مهرًا. اهـ.
(وإذا زوج الرجل ابنته) أو أخته (على أن يزوجه الرجل) الآخر (أخته أو ابنته؛ ليكون) أي على أن يكون (أحد العقدين عوضًا عن) العقد (الآخر فالعقدان جائزان) ؛ لأن النكاح لا يبطل بالشرط الفاسد، (لكل واحدة منهما مهر مثلها) ؛ لفساد التسمية بما لا يصلح صداقا، كما إذا سمى الخمر والخنزير ويسمى هذا نكاح الشغار، لخلوه عن المهر.
(وإذا تزوج حر امرأة) حرة أو أمة (على خدمته) لها (سنة) مثلا (أو على تعليم القرآن فلها مهر مثلها) ؛ لعدم صحة التسمية بما ليس بمال، ولأن خدمة الزوج الحر لا يجوز استحقاقها بعقد النكاح؛ لما فيه من قلب الموضوع (وإن تزوج عبد حرة بإذن مولاه على خدمتها سنة) مثلا (جاز) ؛ لأن خدمة العبد مال، لتضمنه تسليم رقبته، بخلاف الحر.
(وإذا اجتمع في المجنونة أبوها وابنها فالولي في نكاحها ابنها عند أبي حنيفة وأبي يوسف) لأنه هو المقدم في العصوبة، وهذه الولاية مبنية عليها (وقال محمد: أبوها) ؛ لأنه أوفر شفقة من الابن، قال في التصحيح: واعتمد قولهما المحبوبي والنسفي والموصلي وصدر الشريعة. اهـ.
(ولا يجوز نكاح العبد والأمة إلا بإذن مولاهما) لأن في تنفيذ نكاحهما نعيبهما؛ إذا النكاح عيب فيهما، فلا يملكانه بدون إذن المولى (وإذا تزوج العبد بإذن مولاه فالمهر دين في رقبته يباع فيه) : أي المهر، مرة واحدة، فإن لم يف به لم يبع ثانيًا، وإنما يطالب به بعد العتق (وإذا زوج المولى أمته فليس عليه أن يبوئها بيت الزوج) أي يخلى بينه وبينها في بيته، وإن شرطه في العقد (ولكنها تخدم المولى، ويقال للزوج: متى ظفرت بها وطئتها) ولكن لا نفقة لها إلا بها، فإن بوأها ثم رجع صح وسقطت النفقة.
(وإذا تزوج امرأة على ألف درهم على) : أي بشرط (أن لا يخرجها من البلد، أو على أن لا يتزوج عليها) أو على ألف إن أقام بها وعلى ألفين إن أخرجها (فإن وفى بالشرط فلها المسمى) وهو الألف؛ لرضاها به (وإن) لم يف بالشرط: بأن (تزوج عليها) أخرى.
(أو أخرجها من البلد فلها مهر مثلها) ؛ لأنه سمى مالها فيه نفع، فعند فواته ينعدم رضاها بالألف، لكن لا ينقص عن الألف، ولا يزاد على ألفين في المسألة التي زدناها على المتن؛ لاتفاقهما على ذلك، ولو طلقها قبل الدخول تنصف المسمى في المسألتين، لسقوط الشرط، كما في الدر.
(وإذا تزوجها على حيوان غير موصوف) قال في الهداية: معنى هذه المسألة أن يسمي جنس الحيوان، دون الوصف: بأن يتزوجها على فرس، أو حمار، أما إذا لم يسم الجنس: بأن تزوجها على دابة - لا تجوز التسمية، ويجب مهر المثل. اهـ. (صحت التسمية، ولها الوسط منه) أي من الجنس المسمى (والزوج مخير: إن شاء أعطاها ذلك) الوسط (وإن شاء أعطاها قيمته) ؛ لأن الوسط لا يعرف إلا بالقيمة، فصارت القيمة أصلا في حق الإيفاء، والوسط أصلٌ تسميةً؛ فيتخير بينهما، هداية.
(ولو تزوجها على ثوب غير موصوف فلها مهر مثلها) قال في الهداية: معناه ذكر الثوب، ولم يزد عليه، ووجهه أن هذه جهالة الجنس؛ إذ الثياب أجناس، ولو سمى جنسًا بأن قال"هروى"تصح التسمية، ويخير الزوج؛ لما بينا، وكذا إذا سمى مكيلا أو موزونًا وسمى جنسه دون صفته، وإن سمى جنسه وصفته لا يخير؛ لأن الموصوف منها ثبت في الذمة ثبوتا صحيحا، اهـ.