(ولا تصح المزارعة) عند من يجيزها (إلا) بشروط صرح المصنف ببعضها وهي: أن تكون (على مدة معلومة) متعارفة، لأنها عقد على منافع الأرض، أو منافع العامل، والمنفعة لا يعرف مقدارها إلا ببيان المدة، قيدنا المدة بالمتعارفة لأنها لو لم تكن متعارفة - بأن كانت لا يتمكن فيها من المزارعة، أو مدة لا يعيش إلى مثلها - فسدت كما في الذخيرة، قال في الدرر: وقيل: في بلادنا تصح بلا بيان مدة، ويقع على أول زرع واحد، وعليه الفتوى، مجتبى وبزازية. اهـ قال في البزازية: وأخذ به الفقيه، لكن في الخانية: والفتوى على جواب الكتاب، قال في الشرنبلالية: فقد تعارض ما عليه الفتوى.
(ومن شرائطها: أن يكون الخارج) بالمزارعة (مشاعا بينهما) تحقيقا للشركة، ثم فرع على هذا الشرط فقال: (فإن شرطا لأحدهما قفزانا) بالضم: جمع قفيز (مسماة) أي معينة، أو شرط صاحب البذر أن يرفع بقدر بذره (فهي) أي المزارعة (باطلة) لأنه يؤدي إلى انقطاع الشركة، لجواز ألا يخرج إلا ذلك القدر (وكذلك إن شرطا ما على الماذيانات) بفتح الميم وسكون الذال - جمع ماذيان، وهو أصغر من النهر وأعظم من الجدول، فارسي معرب؛ وقيل: ما يجتمع فيه ماء السي ثم يسقى منه الأرض. مغرب (والسواقي) جمع ساقية، وهي النهر الصغير، لإفضائه إلى قطع الشركة؛ لاحتمال أن لا يخرج إلا من ذلك الموضع؛ وكذا إذا شرط لأحدهما التبن وللآخر الحب؛ لأنه عسى نصيبه آفة فلا ينعقد الحب ولا يخرج إلا التبن، وكذا إذا شرط التبن نصفين والحب لأحدهما، لأنه يؤدي إلى قطع الشركة فيما هو المقصود، ولو شرط الحب نصفين ولم يتعرضا للتبن صحت، لاشتراطهما الشركة فيما هو المقصود، ثم التبن يكون لصاحب البذر، لأنه نماء بذره، وقال مشايخ بلخ: التبن بينهما أيضا، اعتبارًا للعرف فيما لم ينص عليه المتعاقدان، ولأنه تبع للحب، والتبع يقوم بشرط الأصل، وإن شرط التبن لغير رب البذر فسدت، لإفضائه إلى قطع الشركة بأن لا يخرج إلا التبن.
ومن شروط صحتها: أن تكون الأرض صالحة للزراعة، والتخلية بين الأرض والعامل. وتمامه في الهداية.
(وإذا صحت المزارعة) على ما تقدم (فالخارج) بها مشترك (بينهما على الشرط) السابق منهما لصحة التزامهما (فإن لم تخرج الأرض شيئًا فلا شيء للعامل) لأنه مستأجر ببعض الخارج، ولم يوجد.
(وإذا فسدت المزارعة فالخارج لصاحب البذر) ، لأنه نماء ملكه (فإن كان البذر من قبل رب الأرض فللعامل أجر مثله) ، لأن رب الأرض استوفى منفعته بعقد فاسد، ولكن (لا يزاد على مقدار ما شرط له من الخارج) ، لرضائه بسقوط الزيادة، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: له أجر مثله بالغا ما بلغ، لأنه استوفى منافعه بعقد فاسد، فيجب عليه قيمتها، إذ لا مثل لها. هداية. قال في التصحيح: ومشى على قولهما المحبوبي والنسفي. اهـ (وإن كان البذر من قبل العامل فلصاحب الأرض أجر مثلها) ؛ لاستيفاء العامل منفعة أرضه بعقد فاسد.
(وإذا عقدت المزارعة) بشروطها المتقدمة (فامتنع صاحب البذر من العمل) قبل إلقاء بذره (لم يجبر عليه) ؛ لأنه لا يمكنه المضي إلا بضرر يلزمه - وهو استهلاك البذر - فصار كما إذا استأجر أجيرًا ليهدم داره ثم بدا له لم يجبر على ذلك.
قيدنا بكونه قبل إلقاء البذر لأنه لو أبى بعد إلقائه يجبر لانتفاء العلة كما في الكفاية.
(وإن امتنع الذي ليس من قبله البذر أجبره الحاكم على العمل) لأنه لا يلحقه بالوفاء بالعقد ضرر، والعقد لازم بمنزلة الإجارة إلا إذا كان عذر تفسخ به الإجارة فتفسخ به المزارعة، هداية. وفيها: وإن امتنع رب الأرلاض والبذر من قبله وقد كرب المزارع الأرض فلا شيء له في عمل الكراب، قيل: هذا في الحكم، أما فيما بينه وبين اللّه تعالى يلزمه استرضاء العامل. اهـ.