(ما نقصت الجارية) أي انتقصت؛ لأن نقص يجئ لازما ومتعديا، وهو هنا لازم كما في ابن ملك (بالولادة) فهو (في ضمان الغاصب) ؛ لأنه حصل في ضمانه (فإن كان في قيمة الولد وفاء به) : أي بالنقصان (جبر النقصان بالولد، وسقط ضمانه عن الغاصب) ؛ لأن سبب الزيادة والنقصان واحد، وهو الولادة، وإن لم يكن فيه وفاء سقط بحسابه، ولو ماتت وبالولد وفاء كفى، هو الصحيح. اختيار.
(ولا يضمن الغاصب منافع ما غصبه) من ركوب الدابة، وسكنى الدار، وخدمة العبد؛ لأنها حصلت على ملك الغاصب؛ لحدوثها في يده، والإنسان لا يضمن ما حدث في ملكه، سواء استوفاها أو عطلها، وهذا فيما عدا ثلاثة مواضع فيجب فيها أجر المثل على اختيار المتأخرين وعليه الفتوى، وهي: أن يكون وقفًا، أو ليتيم، أو معدًا للاستغلال بأن بناه أو اشتراه لذلك؛ إلا إذا سكن المعد للاستغلال بتأويل ملك كسكنى أحد الشريكين أو عقدٍ كسكنى المرتهن (إلا أن ينقص) المغصوب (باستعماله) : أي الغاصب (فيغرم النقصان) لاستهلاكه بعض أجزاء العين.
(وإذا استهلك المسلم خمر الذمي أو خنزيره ضمن قيمتهما) ؛ لأنهما مال في حقه؛ إذا الخمر عند أهل الذمة كالخل عندنا، والخنزير عندهم كالشاة عندنا، ونحن أمرنا بتركهم وما يدينون، ولهذا أقروا على بيعهما، إلا أنه يجب قيمة الخمر وإن كان من ذوات الأمثال؛ لأن المسلم ممنوع من تملكه (وإن استهلكهما) : أي الخمر والخنزير، وهما (لمسلم) بأن أسلم وهما في يده (لم يضمن) المستهلك، سواء كان مسلمًا أو ذميًا؛ لأنهما ليسا بمال في حقه، وهو مأمور بإتلافهما، وممنوع عن تملكهما، وتجب في كسر المعازف قيمتها لغير لهو، كما في المختار.
(1) النقض - بكسر النون وسكون القاف - أي الأشياء المنقوضة، ونظيره"طحن"بمعنى مطحون، و"هدم"أي مهدوم، و"قطف"أي مقطوف.