(وإن غصب فضة) نقرة (أو ذهبًا) تبرًا (فضربها دراهم أو دنانير، أو) عملها (آنية لم يزل ملك مالكها عنها عند أبي حنيفة) قال في الهداية: فيأخذهما ولا شيء للغاصب؛ وقالا: يملكها الغاصب وعليه مثلهما، وأخر دليل الإمام وضمنه جواب دليلهما، واختاره المحبوبي والنسفي وأبو الفضل الموصلي وصدر الشريعة، كذا في التصحيح (ومن غصب ساجة) بالجيم - شجر عظيم جدًا، ولا ينبت إلا ببلاد الهند (فبنى عليها) بناء قيمته أكثر من قيمتها (زال ملك مالكها عنها، ولزم الغاصب قيمتها) لصيرورتها شيئًا آخر، وفي القلع ضرر ظاهر لصاحب البناء من غير فائدة تعود للمالك، وضرر المالك ينجبر بالضمان. قال في الهداية: ثم قال الكرخي والفقيه أبو جعفر: إنما لا ينقض إذا بنى حول الساجة، أما إذا بنى على نفس الساجة ينقض. وجواب الكتاب يرد ذلك وهو الأصح، اهـ.
(ومن غصب أرضًا فغرس فيها أو بنى قيل له) أي الغاصب: (اقلع الغرس والبناء وردها) إلى صاحبها (فارغة) كما كانت؛ لأن الأرض لا تغصب حقيقة فيبقى فيها حق المالك كما كان، والغاصب جعلها مشغولة فيؤمر بتفريغها. درر.
وقيد ذلك في المنح بما إذا كانت قيمة الأرض أكثر، ثم قال: وإن كانت قيمة البناء أكثر فللغاصب أن يضمن له قيمة الأرض ويأخذها، ذكره في النهاية، وفي القهستاني عند قول الماتن"أمر بالقلع والرد"ما نصه: أي رد الأرض فارغة إلى المالك ولو كانت القيمة أكثر من قيمة الأرض، وقال الكرخي: إنه لا يؤمر حينئذ ويضمن القيمة، وهذا أوفق لمسائل الباب كما في النهاية، وبه أفتى بعض المتأخرين كصدر الإسلام، وإنه حسن، ولكن نحن نفتي بجواب الكتاب اتباعا لأشياخنا كما في العمادي، اهـ (فإن كانت الأرض تنقص بقلع ذلك) منها (فللمالك أن يضمن له) أي للغاصب (قيمة البناء والغرس مقلوعًا فيكون) ذلك مع الأرض (له) أي للمالك؛ لأن في ذلك نظرًا لهما ودفع الضرر عنهما. قال في الهداية: وقوله"قيمته مقلوعًا"معناه قيمة بناء أو شجر يؤمر بقلعه؛ لأن حقه فيه إذا لا قرار له؛ فتقوم الأرض بدون الشجر والبناء، وتقوم وبها شجر وبناء لصاحب الأرض أن يأمره بقلعه؛ فيضمن فضل ما بينهما، اهـ.
(ومن غصب ثوبًا فصبغه أحمر) أو غيره مما تزيد به قيمة الثوب، فلا عبرة للألوان، بل لحقيقة الزيادة والنقصان (أو) غصب (سويقًا) : أي دقيقًا (فلته) أي خلطه (بسمن، فصاحبه بالخيار: إن شاء ضمنه) أي ضمن الغاصب (قيمة ثوب أبيض) ؛ لأن الثوب قيميٌ (ومثل السويق) لأنه مثلي (وسلمهما) أي الثوب والسويق (للغاصب، وإن شاء أخذهما) المالك (وضمن) للغاصب (ما زاد الصبغ والسمن فيهما) ؛ لأن في ذلك رعاية للجانبين، والخيرة لصاحب الثوب؛ لكونه صاحب الأصل، بخلاف الساجة يبنى فيها؛ لأن النقض له بعد النقض (1) فيتلاشى، هداية.
(ومن غصب عينًا فغيبها) بالمعجمة: أي أخفاها (فضمنه المالك قيمتها ملكها الغاصب) ؛ لأن المالك ملك البدل بكماله، والمبدل قابل للنقل فيملكه الغاصب؛ لئلا يجتمع البدلان في ملك شخص واحد.
(والقول في القيمة) إذا اختلفا فيها (قول الغاصب) ؛ لإنكاره الزيادة، والقول قول المنكر (مع يمينه) كما مر (إلا أن يقيم المالك البينة بأكثر من ذلك) لإثباته بالحجة (فإن ظهرت العين) بعد ذلك (وقيمتها أكثر مما) كان (ضمن وقد) كان (ضمنها بقول المالك أو ببينة أقامها) المالك (أو بنكول الغاصب عن اليمين فلا خيار للمالك) وهي للغاصب؛ لأنه تم له الملك بسببٍ اتصل به رضا المالك حيث ادعى هذا المقدار (وإن كان ضمنها بقول الغاصب مع يمينه فالمالك بالخيار: إن شاء أمضى الضمان) ولا خيار للغاصب ولو قيمته أقل؛ للزومه بإقراره (وإن شاء أخذ العين ورد العوض) ؛ لأنه لم يتم رضاه بهذا المقدار حيث يدعى الزيادة، وأخذه دونها لعدم الحجة، ولو ظهرت العين وقيمتها مثل ما ضمنه أو دونه في هذا الفصل الأخير فكذا الجواب في ظاهر الرواية، وهو الأصح، خلافا لما قال الكرخي؛ لأنه لم يتم رضاه حيث لم يعط ما يدعيه، والخيار لفوت الرضا. هداية.
(وولد) العين (المغصوبة ونماؤها) المتصل كالسمن والحسن والمنفصل كالدر (وثمرة البستان المغصوب) قبل بدو الثمرة (أمانة في يد الغاصب) ؛ لأن الغصب إثبات اليد على مال الغير على وجه يزيل يد المالك كما مر، ويد المالك ما كانت ثابتة على هذه الزيادة حتى يزيلها الغاصب (فإن هلك) : أي الولد وما عطف عليه (فلا ضمان عليه) أي الغاصب (إلا أن يتعدى فيها) أي الزيادة - بأن أتلفها، أو أكلها، أو باعها - (أو) أن (يطلبها) : أي الزيادة (مالكها فيمنعها إياه) ؛ لأنه بالمنع والتعدي صار غاصبًا.
(يتبع...)
@ (تابع... 1) : - ومن غصب شيئًا مما له مثلٌ فهلك في يده فعليه ضمان مثله، وإن كان... ...