(والبيع إلى النيروز) وهو أول يوم من الربيع (والمهرجان) أول يوم من الخريف (وصوم النصارى وفطر اليهود إذا لم يعرف المتبايعان ذلك فاسد) لجهالة الأجل، وهي مفضية إلى المنازعة، لابتنائه على المماسكة إلا إذا كانا يعرفانه، لكونه معلوما عندهما، أو كان التأجيل إلى فطر النصارى بعد ما شرعوا في صومهم، لأن مدة صومهم بالأيام معلومة، فلا جهالة، هداية (ولا يجوز البيع إلى الحصاد والدياس والقطاف وقدوم الحاج) ، لأنها تتقدم وتتأخر (فإن تراضيا) بعده، ولو بعد الافتراق خلافا لما في التنوير (بإسقاط الأجل قبل) حلواه، وهو (أن يأخذ الناس في الحصاد والدياس وقبل قدوم الحاج) وقبل فسخ العقد (جاز البيع) وانقلب صحيحا، خلافا لزفر، ولو مضت المدة قبل إبطال الأجل تأكد الفساد، ولا ينقلب جائزًا إجماعا، كما في الحقائق، ولو باع مطلقا ثم أجل إليها صح التأجيل، كما لو كفل إلى هذه الأوقات، كما في التنوير، وقوله"تراضيًا"خرج وفاقا، لأن من له الأجل يستبد بإسقاطه، لأنه خالص حقه، هداية.
(وإذا قبض المشتري المبيع في البيع الفاسد) خرج الباطل (بأمر البائع) صريحا أو دلالة، بأن قبضه في مجلس العقد بحضرته (وفي العقد عوضان كل واحد منهما مال ملك المبيع) بقيمته إن كان قيميا (ولزمته قيمته) يوم قبضه عندهما، لدخوله في ضمانه يومئذ، وقال محمد: يوم الاستهلاك كما في مختلف الرواية لأبي الليث، وبمثله إن مثليا، وهذا حيث كان هالكا أو تعذر رده، وإلا فالواجب رد عينه.
(ولكل واحد من المتعاقدين فسخه) قبل القبض، وبعده، ما دام بحاله، جوهرة، ولا يشترط فيه قضاء قاضٍ (فإن باعه المشتري نفذ بيعه) وامتنع الفسخ، لتعلق حق الغير به.
(ومن جمع بين حر وعبد أو شاة ذكية وميتة بطل البيع فيهما) قال في الينابيع: هذا على وجهين: إن كان قد سمى لهما ثمنًا واحدًا فالبيع باطل بالإجماع، وإن سمى لكل واحد منهما ثمنًا على حدةٍ فكذلك عند أبي حنيفة، وقالا: جاز البيع في العبد والذكية وبطل في الحر والميتة، قال في التصحيح: وعلى قوله اعتمد المحبوبي والنسفي والموصلي (وإن جمع بين عبد ومدبر) أو مكاتب، أو أم ولد (أو) جمع بين (عبده وعبد غيره صح العقد في العبد بحصته من الثمن) لأن المدبر محل للبيع عند البعض فيدخل في العقد ثم يخرج، فيكون البيع بالحصة في البقاء دون الابتداء، وفائدة ذلك تصحيح كلام العاقل مع رعاية حق المدبر، ابن كمال.
(ونهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن النجش) وهو: أن يزيد في الثمن ولا يريد به الشراء ليرغب غيره (وعن السوم على سوم غيره) وعن الخطبة على خطبة غيره، لما في ذلك من الإيحاش والإضرار، وهذا إذا تراضى المتعاقدان على مبلغ المساومة فإذا لم يركن أحدهما إلى الآخر - وهو بيع من يزيد - فلا بأس به على ما نذكره، وما ذكرناه هو محمل النهي في النكاح، هداية (وعن تلقي الجلب) : أي المجلوب، أو الجالب، وهذا إذا كان يضر بأهل البلد، فإن كان لا يضر فلا بأس به إلا إذا لبس السعر على الواردين لما فيه من الغرر والضرر (وبيع الحاضر) وهو المقيم في المصر والقرى (للبادي) وهو المقيم في البادية، لأن فيه إضرارًا بأهل البلد، وفي الهداية تبعًا لشرح الطحاوي: وصورته أن يكون أهل البلد في قحط وهو يبيع من أهل البدو طمعًا في الثمن الغالي، اهـ. وعلى هذا اللام بمعنى"من"أي: من البادي، وقال الحلواني: صورته أن يجيء البادي بالطعام إلى المصر، فلا يتركه السمسار الحاضر يبيعه بنفسه، بل يتوكل عنه ويبيعه ويغلي على الناس، ولو تركه لرخص على الناس، وعلى هذا قال في المجتبى: هذا التفسير أصح، كذا في الفيض (وعن البيع عند أذان الجمعة) الأول، وقد خص منه من لا جمعة عليه، فتح (3) ، (وكل ذلك) المذكور من قوله"ونهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم"إلى هنا (يكره) تحريمًا، لصريح النهي (ولا يفسد به العقد) فيجب الثمن، لا القيمة، ويثبت الملك قبل القبض، لأن النهي ورد لمعنى خارج عن صلب العقد مجاور له، لا لمعنى في صلب العقد ولا في شرائط الصحة، فأوجب الكراهة، لا الفساد، والمراد من صلب العقد البدل والمبدل، كذا في غاية البيان.