وفي التصحيح: قال الإسبيجاني: الصحيح قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وهو القول الصحيح المعول عليه عند النسفي، وهو أصح الأقاويل عند المحبوبي. اهـ. (وعن جرح صيدًا أو نتف شعره أو قطع عضوًا منه) ولم يخرج به من حيز الامتناع (ضمن ما نقص منه) اعتقادًا للبعض بالكل كما في حقوق العباد (وإن نتف ريش طائر أو قطع قوائم صيد فخرج) بذلك (من حيز الامتناع فعليه قيمة كاملة) ؛ لأنه فوت عليه الأمن بتفويت آلة الامتناع؛ فيغرم جزاءه (ومن كسر بيض صيد) غير مذر (5) أو شواه (فعليه قيمته) ؛ لأنه أصل الصيد وله عرضية أن يصير صيدًا، فنزل منزلة الصيد احتياطًا (فإن خرج من البيض) الذي كسر (فرخ ميت) ولم يعلم أن موته كان قبل كسره (فعليه قيمته حيًا) ؛ لأنه معد ليخرج منه الفرخ الحي، والكسر قبل أوانه سبب لموته؛ فيحال عليه احتياطًا، وعلى هذا إذا ضرب بطن ظبية فألقت جنينًا ميتًا وماتت عليه قيمتها. هداية.
وليس على المحرم (في قتل الغراب) الأبقع الذي يأكل الجيف، بخلاف غراب الزرع الذي يأكل الحب والعقعق الذي يجمع بينهما لأنهما لا يبتدئان بالأذى (والحدأة) الطائر المعروف؛ وجمعها حدأة، كعنبة وعنب. صحاح (والذئب والحية والعقرب والفأرة) والكلب العقور (جزاء) قال في الهداية: وعن أبي حنيفة: أن الكلب العقور وغير العقور والمستأنس والمتوحش منهما سواء، لأن المعتبر في ذلك الجنس، وكذا الفأرة الأهلية والوحشية. اهـ.
(وليس في قتل البعوض والبراغيث والقراد) والفراش و الذباب والوزغ والزنبور والخنافس والسلحفاة والقنفذ والصرصر وجميع هوام الأرض (شيء) من الجزاء، لأنها ليست بصيود ولا متولدة من البدن.
(ومن قتل قملة) أو اثنتين أو ثلاثًا من ثوبه أو بدأته أو ألقاها (تصدق بما شاء) ككف طعام، لأنها متولدة من التفث الذي على البدن، وقيدنا بكونها من بدنه أو ثوبه لأنه لو وجدها على الأرض فقتلها لم يكن عليه شيء (ومن قتل جرادة تصدق بما شاء) لأن الجراد من صيد البر، قال في البحر: ولم أر من فرق بين القليل والكثير، وينبغي أن يكون كالقمل. اهـ (وتمرة خير من جرادة(كذا روى عن سيدنا عمر رضي اللّه عنه) .
(ومن قتل ما لا يؤكل لحمه من الصيد) البري (كالسباع) من البهائم (ونحوها من سباع الطير(فعليه الجزاء، ولا يتجاوز بقيمتها شاة) ؛ لأن قتله إنما كان حراما موجبا للجزاء باعتبار إراقة الدم، لا باعتبار إفساد اللحم؛ لأنه غير مأكول، وبإراقة الدم لا يجب إلا دم واحد، أما في مأكول اللحم ففيه فساد اللحم أيضًا؛ فتجب قيمته بالغة ما بلغت. قاضيخان في شرح الجامع.
(وإن صال السبع على محرم) ولا يمكنه دفعه إلا بقتله (فقتله فلا شيء عليه) ، لأنه ممنوع عن التعرض، لا عن دفع الأذى، ولهذا كان مأذونا في دفع متوهم الأذى كما في الفواسق، فلأن يكون مأذونًا في دفع المتحقق أولى، ومع وجود الإذن من الشارع لا يجب الجزاء. هداية.
(وإن اضطر المحرم إلى أكل لحم الصيد فقتله فعليه الجزاء) ؛ لأن الأذى مقيد بالكفارة بالنص. هداية (ولا بأس أن يذبح المحرم الشاة والبقر والبعير والدجاج والبط) بفتح الباء (الكسكري) بفتح الكافين - نسبة إلى كسكر، قال في المغرب؛ ناحية من نواحي بغداد، وإليها ينسب البط الكسكري، وهو مما يستأنس به في المنازل وطيرانه كالدجاج. اهـ، لأن هذه الأشياء ليست بصيود لعدم التوحش (وإن قتل حمامًا مسرولًا) بفتح الواو - في رجليه ريش كأنه سراويل ألوف مستأنس بطئ النهوض للطيران (أو ظبيًا مستأنسًا فعليه الجزاء) ؛ لأنها صيود في الأصل متوحشة بأصل الخلقة؛ فلا يبطل بالاستئناس العارض، كالبعير إذا ند (6) فإنه لا يأخذ حكم الصيد في الحرمة على المحرم.
(وإن ذبح المحرم صيدًا) مطلقًا أو الحلال صيد الحرم (فذبيحته ميتة لا يحل أكلها) لأحد من محرم أو حلال (ولا بأس أن يأكل المحرم لحم صيد اصطاده حلال) من حل (أو ذبحه، إذا لم يدله المحرم عليه، ولا أمره بصيده) سواء اصطاده لنفسه أو للمحرم، حيث لم يكن له فيه صنع.
(وفي صيد الحرم إذا ذبحه الحلال جزاء) بقدر قيمته، يتصدق به على الفقراء، ولا يجزئه هنا الصوم؛ لأنها غرامة، وليست بكفارة، فأشبه ضمان الأموال. هداية.
(وإن قطع حشيش الحرم) محرم أو حلال (أو شجرة) الرطب (الذي ليس بمملوك) قيد فيهما، وكذا قوله (ولا هو مما ينبته الناس) كالشيح ونحوه فعليه قيمته) كما تقدم قبله؛ وقيدنا بالرطب لأنه لا شيء يقطع اليابس منهما.