وإذا باع المحرم صيدًا أو ابتاعه فالبيع باطلٌ.
(1) قتل الصيد البري محرم على المحرم وإن لم يأكله كما يحرم عليه أكله وإن لم يصده قالوا ولو اضطر محرم إلى أكل الميتة أو الصيد يتناول الصيد على قول الشيخين ويؤدى الجزاء لأن حرمة الميتة أغلظ فإن حرمة الصيد ترتفع بالخروج من الأمر فهي مؤقتة وقال زفر يأكل الميتة لا الصيد لتعدد وجهات حرمته عليه ولو كان الصيد مذبوحًا فهو أولى بالإجماع. أما صيد البحر فهو حلال لقوله سبحانه {أحل لكم صيد البحر وطعامه متعًا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرمًا} قال في الهداية وصيد البر ما يكون قواعده ومثواه في البر وصيد البحر ما يكون قواعده و مثواه في الماء والتحقيق أن المعول عليه التوالد. فلا يأثم الجزاء بقتل كلب الماء والضفدع المائي. والدليل على وجوب الجزاء على من دل على الصيد عند الحنفية حديث أبي قتادة الدال على حرمة الصيد والدلالة عليه. وهو معترض ولهذا قال الشافعي لا جزاء في الدلالة ويؤيد مذهب الحنفية ما روى عن عطاء أنه قال: أجمع الناس على أنه ليس على الدال جزاء ونقله ابن قدامه في المعنى عن علي وابن عباس قال الطحاوي وهو المروي عن عدة من الصحابة والتابعين ولم يرو عن غيرهم خلافه فكان إجماعًا.
(2) في الصحيحين قال صلى اللّه عليه وسلم:"خمس من الفواسق يقتلن في الحل والحرم. الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور"وأخرج الدارقطني عن ابن عمر قال: أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المحرم بقتل الذئب والفأرة والحدأة والغراب وهناك روايات مختلفة تؤيد ذلك فراجعها إن شئت في الفتح.
[ش (باب الجنايات) .
لما فرغ من بيان أحكام المحرمين شرع في بيان حكم ما يعتريهم من العوارض؛ من الجنايات، والإحصار، والفوات، وقدم الجنايات لما أن الآداء القاصر خير من العدم. والجنايات: جمع جناية، والمراد بها هنا ارتكاب محظور في الإحرام.
(إذا تطيب المحرم فعليه الكفارة) لما أطلق في الطيب أجمل في الكفارة ثم شرع في بيان ما أجمله بقوله: (فإن طيب عضوا كاملًا) كالرأس واليد والرجل (فما زاد) مع اتحاد المجلس (فعليه دم) لأن الجنايات تتكامل بتكامل الارتفاق وذلك في العضو الكامل؛ فيترتب عليه كمال الموجب (وإن طيب أقل من عضو) كربعه ونحوه (فعليه صدقة) في ظاهر الرواية؛ لقصور الجناية، وقال محمد: يجب تقديره من الدم؛ اعتبارا للجزء بالكل. قال الإسبيجاني: الصحيح جواب ظاهر الرواية تصحيح.
(وإن لبس ثوبًا مخيطًا) اللبس المعتاد، حتى لو ارتدى بالقميص أو اتشح به أو اتزر بالسراويل فلا بأس به؛ لأنه لم يلبسه لبس المخيط، وكذا لو أدخل منكبيه في القباء ولم يدخل يديه في الكمين، خلافا لزفر، لأنه لم يلبسه لبس القباء، ولهذا يتكلف في حفظه. هداية. (أو غطى رأسه) بمعتادة؛ بخلاف نحو إجانة وعدل بر (يومًا كاملًا) أو ليلة كاملة (فعليه دم، وإن كان أقل من ذلك فعليه صدقة) لما تقدم.
(وإن حلق) أي: أزال (ربع) شعر (رأسه) أو ربع لحيته (فصاعدًا فعليه دم وإن حلق أقل من الربع فعليه صدقة) لأن حلق بعض الرأس ارتفاق كامل لأنه معتاد فتكامل به الجناية ويتقاصر فيما دونه، كذا حلق بعض اللحية معتاد بالعراق وأرض العرب، وكذا لو حلق إبطيه أو أحدهما أو عانته أو رقبته كلها هداية (وإن حلق مواضع المحاجم فعليه دم عند أبي حنيفة) قال في التصحيح؛ واعتمد قوله المحبوبي والنسفي (وقال أبو يوسف ومحمد: عليه صدقة) لأنه غير مقصود في ذاته (وإن قص أظافير يديه ورجليه) في مجلس واحد (فعليه دم) واحد؛ لأنه إزالة الأذى من نوع واحد، وقيدنا بالمجلس الواحد لأنه إذا تعدد المجلس تعدد الدم (وإن قص يدا أو رجلا فعليه دم) لأن الربع حكم الكل (وإن قص أقل من خمسة أظافير متفرقة من يديه ورجليه فعليه) لكل ظفر (صدقة عندهما) : أي أبي حنيفة وأبي يوسف، قال في التصحيح: واعتمد قولهما المحبوبي والنسفي (وقال محمد: عليه دم) اعتبارا بما لو قصها من كف واحد، وبما إذا حلق ربع الرأس من مواضع متفرقة. هداية.
(وإن تطيب أو حلق أو لبس من عذر فهو مخير: إن شاء ذبح شاة، وإن شاء تصدق على ستة مساكين بثلاثة أصوع) بوزن أفلس - جمع صاع في القلة، وفي الكثرة على صيعان، ونقل المطرزي عن الفارسي أنه يجمع أيضًا على آصع بالقلب كما قبل أدوار وآدر بالقلب، وهذا الذي نقله جعله أبو حاتم من خطأ العوام. مصباح. (من طعام) على كل مسكين بنصف صاع) وإن شاء صام ثلاثة أيام) لقوله تعالى: {ففدية من صيام أو صدقة أو نسك (1) } . وكلمة"أو"للتخيير، وقد فسرها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بما ذكرنا، والآية نزلت في المعذور، ثم الصوم يجزئه في أي موضع شاء؛ لأنه عبادة في كل مكان، وكذا الصدقة، لما بينا، وأما النسك فيختص بالحرم بالاتفاق؛ لأن الإراقة لم تعرف قربة إلا في زمان أو مكان، وهذا لم يختص بزمان؛ فتعين اختصاصه بالمكان. هداية.