فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 93

وقد ورد في مسند أحمد وسنن أبي داود عن عبيد بن خالد رجل من بني سليم قال: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين رجلين، فقتل أحدهما ومات الآخر بعده، فصلينا عليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما قلتم؟) قالوا: دعونا له أن يغفر له، وأن يرحمه، وأن يلحقه بصاحبه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فأين صلاته بعد صلاته، وعمله بعد عمله، أو صيامه بعد صيامه؟) قال: (إن ما بينهما كما بين السماء والأرض) وصححه الألباني في صحيح أبي داود.

فهذا الرجل قد استشهد وعلاه الآخر بدرجة، لإنه قال: (ما بينهما كما بين السماء والأرض) وهذا مقدار درجة في الجنة كما ورد في الأحاديث الأخرى إن ما بين الدرجة والدرجة كما بين السماء والأرض، ومعلوم أن الفردوس الأعلى أعلى درجة في الجنة، وليس فوقه درجة، وليس فوقه إلا العرش، فلو كان الرجل الذي استشهد في الفردوس الأعلى لما علاه الآخر بدرجة.

وأيضا عن عتبة بن عبد السلمي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (القتلى ثلاثة: رجل مؤمن، جاهد بنفسه وماله في سبيل الله، حتى إذا لقي العدو قاتلهم حتى يقتل، فذلك الشهيد الممتحن في خيمة الله تحت عرشه، لا يفضله النبيون إلا بفضل درجة النبوة، ورجل فرق على نفسه من الذنوب والخطايا، جاهد بنفسه وماله في سبيل الله، حتى إذا لقي العدو قاتل حتى يقتل، فتلك ممصمصة محت ذنوبه وخطاياه، إن السيف محاء للخطايا، وأدخل من أي أبواب الجنة شاء، فإن لها ثمانية أبواب، ولجهنم سبعة أبواب، وبعضها أفضل من بعض، ورجل منافق، جاهد بنفسه وماله، حتى إذا لقي العدو قاتل في سبيل الله عز وجل حتى يقتل، فذلك في النار، إن السيف لا يمحو النفاق) رواه أحمد والطبراني بإسناد جيد كما قال المنذري وابن النحاس، وقال الهيثمي: (ورجال أحمد رجال الصحيح خلا المثنى الاملوكي وهو ثقة) .

فالشهيد الأول في الفردوس، والثاني أدون منه فلا يكون فيها.

رابعا: الجهاد في سبيل الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت