وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الجنة مائة درجة بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، وإن الفردوس أعلاها درجة، ومنها تفجر أنهار الجنة الأربعة، ومن فوقها يكون العرش فسلوه الفردوس) رواه الترمذي.
وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (جنان الفردوس أربع: جنتان من ذهب حليتهما و آنيتهما و ما فيهما و جنتان من فضة حليتهما و آنيتهما و ما فيهما و ما بين القوم و بين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن و هذه الأنهار تشخب من جنة عدن ثم تصدع بعد ذلك أنهارا) رواه أحمد والطبراني، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع.
قال ابن القيم في الحادي: (وأنهار الجنة تتفجر من أعلاها ثم تنحدر نازلة إلى أقصى درجاتها) انتهى كلامه.
نحن في هذه الدنيا تشرئب نفوسنا وتلتذ نواظرنا برؤية الأنهار وهي تجري، والشلالات وهي تنزل، ونحو ذلك، مع الفارق الشاسع بين أنهار الدنيا وهي تتفجر وأنهار الجنة، فكيف بذلك المنظر في أنهار الجنة، وكيف إذا كان ما يجري من ألذ المشروبات وأحبها إلى النفوس، وكيف إذا كان نقيا مصفى نظيفا لم يخالطه شيء، وكيف إذا كان آمنا فلا غرق ولا خوف؟ فنعم النعيم، ونعمت اللذة.
خلق الله تعالى البشر أصنافا في أديانهم، فمنهم الكافر الشقي، ومنهم المؤمن السعيد، وجعل غالبية هؤلاء البشر من أهل الشقاء لحكمة بالغة، فأهل السعادة والفلاح بالنسبة لأهل الشقاء قليل كما في حديث بعث النار وفيه (يقول الله تعالى يا آدم، فيقول: لبيك وسعديك، والخير بيديك، فيقول: أخرج بعث النار، فيقول: وما بعث النار، قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين) رواه مسلم، وجعل أهل السعادة وهم