فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 93

الباب الرابع: فضائل وخصائص الفردوس

قد سبق أن ذكرنا أن الله تعالى قسم الجنة إلى درجات متفاوتة ينزلها الناس بحسب أعمالهم، وهنا يجب أن نعلم أنه كلما ارتفعت الدرجة، كلما زاد نعيمها ولذاتها وفضائلها وخصائصها، وكان فيها من ذلك ما لم يكن في الدرجة التي أسفل منها، وهكذا حتى يصل الأمر إلى أعلى درجة وهي الفردوس الأعلى، فعلى هذا يكون الفردوس قد خص من النعيم والفضائل واللذات بما لم تحوه أي درجة أخرى وأي جنة أخرى، وكان أفضل من غيره من الدرجات مطلقا، كيف لا وهو أفضل درجة في الجنة؟ بل إن فضائل الفردوس الأعلى من الجنة لا تستطيع وصفه الألسن ولا خطه الأقلام، بل ولا تحويه العقول والأفهام، بل ولم يخطر على أحد من الأنام، بل إن الله تعالى - كما سيأتي إن شاء الله تعالى - لما سأله موسى عن أهل درجة الفردوس ما له من النعيم لم يخبره الله تعالى بذلك، لا عجزا عنه سبحانه عن ذلك، ولكن لعظمته، وفي هذا الباب نعرض عليك بعض ما ورد من فضائل وخصائص الفردوس الأعلى، وهي غيض من فيض، وقليل من كثير، ونقطة من بحر، فما أخرنا به من فضائل الفردوس العظيمة ليست هي كل فضائله، فما أخفي من نعيم الجنة أعظم مما أظهر لنا، وقد قال تعالى في أهل درجة أقل من الفردوس الأعلى: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة/ 17] وقد روى ابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يقول الله عزوجل: أعددت لعبادي الصالحين مالا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر) قال أبو هريرة: ومن بله ما قد أطلعكم الله عليه، اقرأوا إن شئتم: (فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) قال: وكان أبو هريرة يقرؤها: (من قرات أعين) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه.

قال السندي في حاشيته على ابن ماجه في معنى (بله) (قيل هو بموحدة مفتوحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت