الثاني عشر: السبق إلى الأعمال الصالحة والمبادرة إلى الخيرات:
الأعمال الصالحة جميعا سبب في رفعة الدرجات في الجنة، فمن عمل صالحا من قليل أو كثير ارتفعت درجته في الجنة بحسب عمله، حتى يكون منتهى رفعته إلى الفردوس الأعلى، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا} [الكهف/107] وقال: تعالى: {وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ} [الواقعة 10 - 11] فبين أن السابقين إلى الأعمال الصالحة هم المقربون، وقد سبق أن المقربون هم أهل الفردوس الأعلى، فتكون المسابقة إلى الأعمال الصالحة من أسباب بلوغ الفردوس الأعلى.
قال ابن كثير: (من سابق إلى هذه الدنيا وسبق إلى الخير، كان في الآخرة من السابقين إلى الكرامة، فإن الجزاء من جنس العمل، وكما تدين تدان) انتهى.
ذكر الله تعالى في كتابه خصالا، وذكر أن أصحاب هذه الخصال هم الذين يرثون الفردوس الأعلى، وإليك أخي هذه الخصال وبيانها:
وهي: الخشوع في الصلاة، إيتاء الزكاة، الإعراض عن اللغو، حفظ الفرج، حفظ الأمانة والعهد، المحافظة على الصلاة.
قال تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (4) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (7) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (8) وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (9) أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (10) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [المؤمنون 1 - 11] .