فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 93

وسيلة، وأرفعهم عنده درجة، وأحبهم إليه وأكرمهم عليه، وبالجملة فخير الدنيا والآخرة إنما ناله العباد على أيديهم، وبهم عرف الله، وبهم عبد وأطيع، وبهم حصلت محابه تعالى في الأرض، وأعلاهم منزلة أولو العزم منهم المذكورون في قوله تعالى: (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى) وهؤلاء هم الطبقة العليا من الخلائق، وعليهم تدور الشفاعة حتى يردوها إلى خاتمهم وأفضلهم) انتهى كلامه.

ولا نطيل في هذا المقام، إذ قد ختمت النبوة والرسالة بمحمد صلى الله عليه وسلم، فلا مجال للوصول إلى هذا المقام.

ثانيا: الصديقية:

الصديقية هي مقام تحت النبوة وفوق الشهادة، وهي كمال الإيمان بالله ورسوله وكمال التصديق بخبره وشرعه، وكمال الصدق في الأمور كلها، فهي تجمع بين الصدق والتصديق.

والدليل على أن بكمال الصدق تحصل الصديقية قوله صلى الله عليه وسلم: (إن الصدق يهدي إلى البر وإن يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا) متفق عليه، فأفاد أن تحري الصدق في الأمور كلها يؤدي إلى مرتبة الصديقية.

وأما كمال التصديق فقد قال تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ} [الحديد/ 19] ففسر الصديقية بالإيمان بالله ورسله، والإيمان التصديق، وذلك يعني كمال الإيمان المستحب والواجب بالله ورسله، وإلا لكان كل من دخل الجنة من المؤمنين صديقا، وأبو بكر رضي الله عنه صديق هذه الأمة إنا سمي الصديق ونال هذه المنزلة لكمال تصديقه بالله ورسوله، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: (لما أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى المسجد الأقصى أصبح يتحدث الناس بذلك، فارتد ناس ممن كانوا آمنوا به وصدقوه، وسعوا بذلك إلى أبي بكر رضي الله عنه فقالوا: هل لك إلى صاحبك يزعم أنه أسري به الليلة إلى بيت المقدس؟ قال: أو قال ذلك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت