الجنة دار عظيمة، ملئت بأنواع النعيم والخيرات، ينتقل إليها المؤمنون بعد يوم القيامة، جزاء على أعمالهم التي عملوها في الدنيا.
فصل سبب خلق الله تعالى للجنة:
أعد الله تعالى الجنة وخلقها جزاء لعباده المؤمنين على ما قدموه من الأعمال الصالحة في الدنيا، وهذا من كرمه العظيم سبحانه، وإلا فهو سبحانه يستحق أن يعبد بدون جزاء، ولكن بحكمته سبحانه وكرمه أوجد الجنة لذلك.
الجنة من أعظم مخلوقات الله تعالى، فقد جاء في عظمتها وسعتها ما تبهر منه العقول، وتعجب منه الأفئدة، فقد أخبر سبحانه بأن عرضها السموات والأرض كما قال تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ} [آل عمران/133] ، وقال أيضا: {سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} [الحديد/21] ، والسموات سبع، وما بين سماء وسماء مسيرة خمسمائة عام، وكثف كل سماء مسيرة خمسمائة عام، وما بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام، كما ورد عن ابن مسعود رضي الله عنه قال (ما بين السماء الدنيا والتي تليها مسيرة خمسمائة عام، وما بين كل سماء مسيرة خمسمائة عام، وما بين السماء السابعة والكرسي مسيرة خمسمائة عام) رواه الطبراني في الكبير وابن خزيمة في التوحيد، وصحح إسناده الذهبي في العلو، أما حديث (كثف كل سماء مسيرة خمسمائة عام) فقد ورد عند الإمام أحمد في مسنده بإسناد ضعيف، فيكون عرض الجنة مسيرة سبعة آلاف وخمسمائة عام بحساب ما سبق من السموات وكثافتها، فإذا كان هذا عرضها فما بالك بطولها؟ وقد ورد أن طولها مائة درجة