قد سبق أن ذكرنا أن الله تعالى أعد الجنة جزاء لعباده على أعمالهم، كما قال تعالى: {وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [الأعراف/43] .
وقال تعالى: {وَحُورٌ عِينٌ (22) كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ (23) جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الواقعة/23] .
وقال تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ} [الزلزلة/7] .
فالجنة لا تنال إلا بالعمل، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الجنة سلعة الله وأنها غالية الثمن، وثمنها العمل، فإذا كان هذا في الجنة، فكيف بالفردوس الأعلى منها؟ فلا شك أنه يجب في الوصول إليه دفع أعلى الثمن أي أعلى العمل، لكي يصل إليه الشخص، فأهل الفردوس هم خاصة الله تعالى، وأهل جواره، والمصطفون والمقربون من بين عباده، فلا شك أنه لن يصل إليه أي أحد، فهو أفضل الأماكن والمنازل، فلا يجاوره فيها إلا من قدم وضحى حتى يصل إليه، وقد قال صلى الله عليه وسلم (حفت الجنة بالمكاره) رواه مسلم، فإذا كانت الجنة حفت بما تكرهه النفوس ويشق عليها من الأعمال، فكيف بالفردوس الأعلى؟
قال الغزالي في إحياء علوم الدين: (وقال الفضيل في بعض كلامه: هاه تريد أن تسكن الفردوس وتجاور الرحمن في داره مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، بأي عمل عملته، بأي شهوة تركتها، بأي غيظ كظمته، بأي رحم قاطع وصلتها، بأي زلة لأخيك غفرتها، بأي قريب باعدته في الله، بأي بعيد قاربته في الله) انتهى.