وروي بلفظ وإسناد آخر عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عدد درج الجنة عدد أي القرآن فمن دخل الجنة من أهل القرآن فليس فوقه درجة) رواه البيهقي في الشعب، وقال الألباني في السلسلة الضعيفة إنه منكر.
فحديث ابن عمرو يدل على أن عدد درجات الجنة بحسب عدد آي القرآن، وأن من أتم حفظ كتاب الله تعالى فله أعلى درجة في الجنة وهي الفردوس الأعلى، وكفى بهذا شرفا لحافظ القرآن.
وقد سبق أن ذكرنا أن أهل الفردوس الأعلى هم خاصة الله من خلقه، وهنا ذكر في حديث أنس السابق أن أهل القرآن هم أهل الله وخاصته، فهذا يدل على أنهم من أهل الفردوس الأعلى، ولكن يشترط أن يكون عاملا بما فيه.
جاء الإسلام بالحث على حسن الخلق مع الناس، والتمسك بالأخلاق الحسنة، وذم الأخلاق السيئة والرديئة، وجعل عليه من الفضائل الشيء العظيم، فقال صلى الله عليه وسلم: (ما من شيء يوضع في الميزان أثقل من حسن الخلق، وإن صاحب حسن الخلق ليبلغ به درجة صاحب الصوم والصلاة) رواه الترمذي عن أبي الدرداء وصححه الألباني في صحيح الجامع.
وقد جاء الأدلة تدل على أن حسن الخلق مما يوصل إلى الفردوس الأعلى قال صلى الله عليه وسلم: (أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحا، وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه) رواه أبو داود عن أبي أمامة، وحسنه الألباني في صحيح الجامع.
وعبء هذه العبادة عظيم لمن عرف الناس ومما تسببه مخالطتهم.